لأنها حين الإبراء كانت مالكة لجميع المهر ملكا تاما ، وما يرجع ( 1 ) إليه بالطلاق ملك جديد ، ولهذا كان نماؤه لها ( 2 ) ، فإذا طلقها ( 3 ) رجع عليها بنصفه ( 4 ) ، كما لو صادفها ( 5 ) قد أتلفته ، فإنّ تصرفها فيه ( 6 ) بالإبراء بمنزلة الإتلاف فيرجع بنصفه ، وكذا لو كان ( 7 ) عينا ووهبته إياها ( 8 ) ، ثم طلقها فإنه يرجع عليها بنصف القيمة ( 9 ) .
ويحتمل ضعيفا عدم الرجوع في صورة الإبراء ، لأنّها لم تأخذ منه مالا ، ولا نقلت إليه الصداق لأنّ الإبراء ( 10 ) اسقاط ، لا تمليك ، ولا أتلفته عليه ( 11 ) كما لو رجع الشاهدان ( 12 ) بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه ، وقبل الاستيفاء وكان قد أبرأ ( 13 ) المشهود عليه ، فإنه ( 14 ) لا يرجع على الشاهدين بشيء ،
شرح
بخلاف مسألة الشاهدين فحق المحكوم له غير ثابت في ذمة المحكوم عليه إلا ظاهرا ولما تراجع الشاهدان عن الشهادة لم يكن هذا الحق ثابتا لا واقعا ولا ظاهرا ، ومع عدم ثبوته فالابراء منه غير متحقق لانتفاء موضوع الحق الثابت في الذمة .
( 1 ) أي وما يرجع إلى الزوج بالطلاق قبل الدخول ملك جديد .
( 2 ) أي ولهذا من كونها مالكة لجميع المهر قبل الطلاق المذكور كان نماء المهر للمرأة .
( 3 ) أي طلقها قبل الدخول .
( 4 ) أي رجع الزوج على الزوجة بنصف المهر .
( 5 ) أي وجد الزوج زوجته قد أتلفت المهر .
( 6 ) أي فإن تصرف الزوجة في المهر بالابراء بمنزلة اتلافه فيرجع الزوج عليها بنصف المهر .
( 7 ) أي المهر .
( 8 ) أي وهبت الزوجة زوجها عين المهر .
( 9 ) أي بنصف قيمة عين المهر .
( 10 ) تعليل لعدم النقل حيث إن الابراء إسقاط ما في الذمم ، ولا يتعلق بالأعيان ليكون تمليكا لها .
( 11 ) فعدم الأخذ وعدم النقل وعدم الاتلاف هي العناوين الثلاثة الواردة في دليل الخصم على ما تقدم ، ومع ضميمة أن إبرائها إزالة استحقاقها في ذمته وهو ليس باتلاف عليه فكيف يرجع عليها بنصف الصداق وبهذا يتم دليل الخصم .
( 12 ) رجعا عن شهادتهما بعد حكم الحاكم وقبل الاستيفاء .
( 13 ) ضمير الفاعل راجع للمحكوم له .
( 14 ) أي المشهود عليه .