ولا فرق بين حدوث العتق قبل الدخول وبعده ( 1 ) .
والفسخ ( على الفور ) ( 2 ) اقتصارا في فسخ العقد اللازم على موضع اليقين ، والضرورة تندفع به ( 3 ) ، وتعذر مع جهلها بالعتق ( 4 ) ، وفورية الخيار ،
شرح
( 1 ) لإطلاق الأخبار المتقدمة ، ثم إن كان ثبوت الخيار لها بعد العتق وقبل الدخول سقط المهر إذ الفسخ جاء من قبلها ، وإن كان ثبوت الخيار بعد العتق وبعد الدخول فالمهر بحاله لاستقراره بالدخول .
( 2 ) بلا خلاف فيه من باب الاقتصار في فسخ العقد اللازم على موضع اليقين والضرورة ، ولظاهر النبوي لبريرة ( ملكت بضعك فاختاري ) « 1 » ، والفاء للتعقيب من غير مهلة ، مع احتمال كون الخيار للتراخي لثبوت الخيار في الجملة ويستصحب إلى أن يثبت المزيل ، والفاء تقتضي ثبوت الخيار من حين العتق بلا فصل ونحن نقول به ، ولكن لا ينافي في امتداده ، ويؤيده ما روي ( من دوران معتب خلف بريرة في سكك المدينة باكيا يترضاها لتختاره حتى جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شفيعا في ذلك ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك وقالت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أتأمرني ؟ فقال لها : لا بل إنما أنا شافع ، فقالت : لا حاجة لي فيه ) « 2 » ، ولو كان الخيار لها على الفور لبطل بالتأخير واستغنى معتب عن الشفاعة .
وفي الأخير نظر لأن الحديث ظاهر في كون الشفاعة إنما هي بعد الفسخ ولذا في خبر آخر لم يأمرها بترك الفسخ بل أمرها بالرجوع ففي غوالي اللئالي ( روى ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يقال له : مغيث ، كأني انظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تجري على لحيته ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ، ومن بغض بريرة مغيثا ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو راجعته ، فإنه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول اللّه : أتأمرني ؟ قال : لا إنما أنا شفيع ، فقالت : لا حاجة لي فيه ) « 3 » .
( 3 ) بالفور .
( 4 ) لو أخّرت الفسخ جهلا بالعتق أو جهلا بثبوت الخيار لها ، أو جهلا بفورية الخيار الثابت لها فلا يسقط الخيار ، لأن الجهل عذر شرعي ، وللاستصحاب وقد نسب الحكم في ذلك إلى الأصحاب .
نعم لو جهلت فورية الخيار فقد ناقش البعض كما في الجواهر ، وقال الشارح في -
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 221 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 222 .
( 3 ) مستدرك الوسائل الباب - 36 - من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 3 .