[ في أنه لا تصح الوصية بما لا يقبل النقل ]
( ولا تصح الوصية بما لا يقبل النقل ( 1 ) ، كحق القصاص ، وحدّ القذف ، والشفعة ) فإن الغرض من الأول ( 2 ) تشفي الوارث باستيفائه فلا يتم الغرض بنقله إلى غيره ، ومثله حد القذف ، والتعزير للشتم ، وأما الشفعة فالغرض منها دفع الضرر عن الشريك بالشركة ، ولاحظ للموصى له في ذلك ( 3 ) . نعم لو أوصي له بالشقص ( 4 ) والخيار ( 5 ) معا ، لم تبعد الصحة ، لأن الوصية بالمال والخيار تابع ، ونفعه ظاهر مقصود ، وكذا غيرها ( 6 ) من الخيار .
[ في الوصية بالكلاب الأربعة ]
( وتصح ) الوصية ( بأحد الكلاب الأربعة ) ( 7 ) ، والجرو القابل للتعليم ، لكونها مالا مقصودا ، ( لا بالخنزير ، وكلب الهراش ) ، لانتفاء المالية فيهما . ومثله طبل اللهو ( 8 ) الذي لا يقبل التغيير عن الصفة المحرمة مع بقاء المالية .
[ في أنه يشترط في الزائد عن الثلث إجازة الوارث ]
( ويشترط في الزائد عن الثلث إجازة الوارث ) ( 9 ) ، . . . .
شرح
( 1 ) وهو القسمان الأولان من أقسام الحقوق وقد تقدم الكلام في ذلك .
( 2 ) أي حق القصاص .
( 3 ) لأنه ليس شريكا .
( 4 ) أي الجزء المشاع .
( 5 ) أي خيار الشفعة .
( 6 ) أي غير الشفعة فينقل إلى الموصى له تبعا للموصى به .
( 7 ) وهي كلب الصيد والماشية والحائط والزرع ، لما تقدم في كتاب البيع من جواز بيعها لمالها من ماليّة ، وكذا الجرو القابل للتعليم .
نعم لا يجوز الوصية بالكلب الذي لا يجوز اقتناؤه والذي لا مالية له وهو كلب الهراش وهو غير الأربعة المتقدمة .
( 8 ) فإنه من الأمور التي يحرم بيعها وشراؤها لحرمة ما يترتب عليه كما تقدم في كتاب البيع ، غايته إن أمكن تغييره عن الصفة المحرمة مع بقاء ماليته فتصح الوصية به ولكن يجب تغييره حينئذ .
( 9 ) الوصية نافذة في الثلث على كل حال ، بلا خلاف فيه ، ولو زادت على الثلث وأجاز الوارث فكذلك بلا خلاف فيه للأخبار .
منها : خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( في رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق ممالكيه في مرضه فقال عليه السّلام : إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث وجاز -