بنسخه ، فإنهم رووا عن علي عليه السّلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ( 1 ) ، ورووا عن ربيع بن سبرة عن أبيه أنه قال : شكونا العزبة في حجة الوداع فقال : « استمتعوا من هذه النساء » فتزوجت امرأة ثم غدوت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو قائم بين الركن والباب وهو يقول : « إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإنّ اللّه قد حرمها إلى يوم القيامة » ( 2 ) .
ومن المعلوم ضرورة من مذهب علي وأولاده عليهم الصلاة والسلام حلها وانكار تحريمها بالغاية ( 3 ) ، فالرواية عن علي عليه السّلام بخلافه ( 4 ) باطلة . ثم اللازم من الروايتين ( 5 ) أن تكون قد نسخت مرتين ، لأن إباحتها في حجة الوداع أولا ناسخة لتحريمها يوم خيبر ولا قائل به ( 6 ) ، ومع ذلك يتوجه إلى خبر سبرة الطعن في سنده ( 7 ) ، واختلاف ألفاظه ( 8 ) ومعارضته لغيره ( 9 ) . ورووا عن جماعة من الصحابة منهم جابر بن عبد اللّه وعبد اللّه بن عباس وابن مسعود وسلمة بن الأكوع وعمران بن حصين وأنس بن مالك أنها لم تنسخ . وفي صحيح مسلم بإسناده إلى عطاء قال : « قدم جابر بن عبد اللّه معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر » ( 10 ) وهو صريح في بقاء شرعيتها بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير نسخ .
( وتحريم بعض الصحابة ) وهو عمر ( إياه ( 11 ) تشريع ) من عنده ( مردود )
شرح
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 134 - 135 .
( 2 ) صحيح مسلم ج 4 ص 132 - 133 .
( 3 ) أي في غاية الشدة من الإنكار .
( 4 ) أي بخلاف الحل ، وهي من مفتريات العامة .
( 5 ) أنها منعت يوم خيبر ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بها في حجة الوداع ثم حرّمها .
( 6 ) بالنسخ مرتين .
( 7 ) فالخبر مروي عن الربيع بن سبرة ، وهو مجهول .
( 8 ) راجع صحيح مسلم ج 4 ص 132 - 134 .
( 9 ) من الأخبار الدالة على حلية المتعة في صحيح مسلم وغيره من كتب العامة .
( 10 ) صحيح مسلم ج 4 ص 134 .
( 11 ) للنكاح المنقطع .