تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الآن ، أو لا خلاف بين المسلمين قاطبة في أصل شرعيته ، وإن اختلفوا بعد ذلك ( 1 ) في نسخه . ( والقرآن ) الكريم ( مصرّح به ) في قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
( 2 ) اتفق جمهور المفسرين على أن المراد به نكاح المتعة ، وأجمع أهل البيت عليه السّلام على ذلك ، وروي عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب ، وابن عباس ، وابن مسعود أنهم قرءوا
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
إلى أجل مسمّى ( 3 ) . ( ودعوى نسخه ) أي نسخ جوازه من الجمهور ( لم تثبت ) ، لتناقض رواياتهم
شرح
- فلو أبيحت في أول الإسلام ثم نسخت في خيبر ، ثم أذن فيها في عام أوطاس ثم أبيحت في عام الوداع ثم نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها للزم تشريعها مرارا ونسخها كذلك ، وهذا غير معهود في الشريعة على أنها لو كانت منسوخة لما خفي ذلك على الصحابة في زمن خلافة الأول وبرهة من خلافة الثاني . بل نفس قول عمر ( متعتان كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا أحرمهما وأعاقب عليهما ) « 1 » يدل على عدم نسخها ، فنسب النهي إلى نفسه لا إلى اللّه ولا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد اعترافه بأنها كانت على زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد حكى الراغب في محاضراته ( أن يحيى بن أكثم قال لشيخ بالبصرة كان يتمتع : عمن أخذت المتعة ؟ فقال : عن عمر ، فقال له : كيف وهو أشدّ الناس نهيا عنها ؟ فقال : إن الخبر الصحيح جاء عنه أنه صعد المنبر وقال : إن اللّه ورسوله أحلّ لكم متعتين وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه ) « 2 » ، وروى مسلم في صحيحه عن أبي نضرة ( كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما ) « 3 » وفي هذه كفاية للمعتبر . ( 1 ) أي بعد شرعيته . ( 2 ) النساء آية : 23 . ( 3 ) راجع النووي بشرح مسلم ج 9 ص 179 .
هامش
( 1 ) البيان والتبيان للجاحظ ج 2 ص 223 ، كنز العمال ج 8 ص 293 . ( 2 ) محاضرات الراغب ج 2 ص 94 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 1 ص 395 .