ثم إن تقدم عقد العمة والخالة توقف العقد الثاني ( 1 ) على إذنهما ( 2 ) ، فإن بادر ( 3 ) بدونه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أي العقد على ابنة أخت الزوجة أو بنت أخيها .
( 2 ) أي اذن العمة أو الخالة .
( 3 ) أي الزوج إلى العقد الثاني المذكور .
( 4 ) أي بدون إذنهما ففيه أقوال :
الأول : بطلان العقد الثاني من غير أن يتأثر عقد الأولى ، وهو مذهب المحقق في الشرائع والنافع ، أما بقاء عقد الأولى فهو على حاله في اللزوم لانعقاده فيستصحب إذ لم يقع بعده ما يوجب تأثره وإنما المنهي عنه هو الثاني فيكون البحث عنه ، وأما بطلان عقد الثانية للنهي عنه في الأخبار السابقة ، والنهي يقتضي الفساد ، وللتصريح ببطلانه في خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ( ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضاء منهما ، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل ) « 1 » .
وفيه : ضعف سند الخبر مع كون النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد .
القول الثاني : تزلزل العقد الثاني خاصة بحيث يقع موقوفا على رضا العمة أو الخالة مع كون عقدهما الأول لازما ، واختاره العلامة في جملة من كتبه وكثير من المتأخرين وهو الذي قوّاه الشارح هنا وفي المسالك ، أما لزوم العقد الأول فقد تقدم دليله ، وأما تزلزل العقد الثاني من غير أن يكون باطلا ، لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ، لأن المتنازع فيه إذا تعقبه رضا من يعتبر رضاه اندرج في هذا العموم ، ووجب الحكم بصحته ، فقبل الرضا لا يكون فاسدا وإلا لم ينقلب صحيحا ، ولا نعني بالموقوف إلا ذلك ، ولأنه عقد صدر من أهله بدون رضا من يعتبر رضاه فكان كالفضولي ، والفضولي لا يقع فاسدا بل موقوفا .
القول الثالث : تزلزل العقدين السابق والطارئ ، وهو مذهب المفيد والشيخ وأتباعهما ، لوقوع العقدين صحيحين ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأنه صدر من أهله ووقع في محله جامعا لشرائطه ، ولا يؤثر تجدد البطلان بفسخ العمة أو الخالة في صحة الأهليّة ، كغيره من العقود الموقوفة على رضا الغير .
ثم إذا وقع العقدان صحيحين ، ونسبتهما إلى العمة أو الخالة على السواء ، ولما كان الجمع بين العقدين موقوفا على رضاهما تخيرا في رفع الجمع من فسخ عقدهما أو فسخ عقد الداخلة . -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 3 .