ووجه عدم الاكتفاء به أن النكاح نسبة ( 1 ) فلا يتحقق إلا بتخصيصه بمعين ( 2 ) كالإيجاب ( 3 ) .
وضعفه يعلم مما سبق فإنه لما كان رضا بالإيجاب السابق اقتضى التخصيص بمن وقع له ، ( ولا يزوجها الوكيل من نفسه ( 4 ) إلا إذا أذنت فيه ( 5 ) عموما ) كزوجني ممن شئت ، أو ولو من نفسك ، ( أو خصوصا ) فيصح حينئذ ( 6 ) على الأقوى .
شرح
( 1 ) أي أمر غير مستقل فلا يتقوم إلا بشيء آخر .
( 2 ) فلا بد من التصريح به .
( 3 ) الذي اشترطنا فيه تخصيصه بمعيّن فكذلك القبول .
( 4 ) إذا وكّلت المرأة المالكة لأمرها أحدا في تزويجها ، فلا يجوز للوكيل أن يزوجها من نفسه ، لأن إطلاق الاذن في التزويج منصرف إلى غيره باعتبار أن الوكيل غير الزوجين فلا يشمله الاذن هذا كله في صورة إطلاق الاذن .
أما لو عممت الاذن فقالت : زوجني بمن شئت ، فهل يكون التعميم كالإطلاق لأن المغايرة بين الوكيل والزوج تقتضي إخراجه عن عموم الاذن ، أو أن التعميم أقوى دلالة على جزئياته من الإطلاق فيشمل الاذن نفس الوكيل قولان ، ويظهر أن القول الثاني إجماعي كما في المسالك .
وأما لو نصّت على نفس الوكيل فقالت : زوجني من نفسك فقد ذهب المشهور إلى الجواز للتصريح ، وقيل بالمنع لئلا يكون موجبا قابلا ، ولخبر عمار الساباطي ( سألت أبا الحسن عليه السّلام عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها ، أيحلّ لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها ، تقول له : قد وكلتك فاشهد على تزويجي ، قال عليه السّلام :
لا ، قلت : جعلت فداك ، وإن كانت أيّما ؟ قال عليه السّلام : وإن كانت أيّما ، قلت : فإن وكلت غيره بتزويجها منه ؟ قال عليه السّلام : نعم ) « 1 » .
وقد طعن في سندها فضلا عن قصور دلالتها لجواز كون المنفي من الإمام عليه السّلام هو قولها : وكلتك فاشهد ، فإن مجرد الإشهاد غير كاف في تحقق الزواج .
وأما كونه قابلا موجبا فغير ضائر ، لأن تولي الواحد لطرفي العقد أصالة ووكالة غير قادح للأصل ، مع كون المغايرة الاعتبارية كافية .
( 5 ) في التزويج .
( 6 ) أي حين التخصيص أو التعميم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب عقد النكاح حديث 4 .