( بحث في سقوط ولايته ) ، وجواز استقلالها به ( 1 ) ، ولا فرق حينئذ ( 2 ) بين كون النكاح بمهر المثل ، وغيره ، ولو منع من غير الكفؤ لم يكن عضلا ، ( وللمولى تزويج رقيقه ( 3 ) ذكرا ) كان أم ( أنثى ) رشيدا كان أم غير رشيد ، ولا خيار له
شرح
( 1 ) بالنكاح ، اعلم أن العضل هو المنع من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك أو مع ميلها لذلك ، ومع العضل يسقط اعتبار إذن الولي بلا خلاف فيه لقوله تعالى :فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ« 1 » ، ولعموم أدلة نفي الحرج والضرر .
وإذا سقط اعتبار إذنه فتستقل هي بنفسها ، وعن بعض العامة أنه حينئذ يزوجها الحاكم ولا تستقل هي لكونها مسلوبة العبارة وهو ضعيف ثم إذا استقلت بالنكاح فلا فرق بين نكاحها نفسها للكفء بمهر المثل وبدونه ، لأن المهر حقها فلا اعتراض عليها فيه ولذا لو أسقطته بعد وجوبه فلها الحق فكذا لو أسقطت بعضه حال العقد بأن قبلت بمهر دون مهر المثل .
ثم لو منعها من التزويج بغير الكفؤ فلا يكون عضلا ، وغير الكفؤ من ورد في حقه النهي عن التزويج بهم كشارب الخمر وتارك الصلاة والمتجاهر بالفسق سيّئ الخلق ، وليس المراد به من يفقد الكفاءة المعتبرة شرعا في صحة النكاح كالإسلام إذا كانت المرأة مسلمة ، إذ لا بدّ من هذه الكفاءة في صحة العقد ، وبدونها يحكم بالبطلان .
وفي حكم العضل الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة من اعتبار استئذان الولي .
( 2 ) أي حين استقلالها بالنكاح .
( 3 ) يجوز للمولى تزويج أمته بلا خلاف فيه ، لأن بضعها من جملة ماله فله نقله إلى من شاء لقاعدة السلطنة ولعموم قوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ« 2 » ، وكذا الكلام في عبده الصغير والكبير لصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء وفرّق بينهما ) « 3 » ومثله غيره ، بل مما تقدم تعرف أن المولى له إجبار رقيقه على الزواج ولو كان كبيرا ، ومنه تعرف ضعف ما عن بعض العامة من أن -
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 233 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 25 .
( 3 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 1 .