ذلك ( 1 ) هو المعهود ( 2 ) من صاحب الشرع كغيره من العقود اللازمة ، بل أولى ( 3 ) .
وقيل : إن ذلك مستحب لا واجب ، لأن غير العربية من اللغات من قبيل المترادف يصح أن يقوم مقامه ، ولأن الغرض ايصال المعاني المقصودة إلى فهم المتعاقدين فيتأدى بأي لفظ اتفق ، وهما ( 4 ) ممنوعان ( 5 ) .
واعتبر ثالث كونه بالعربية الصحيحة فلا ينعقد بالملحون ، والمحرّف ( 6 ) مع
شرح
- في اعتبار شيء وهو المسمى بأصالة عدم ترتب الأثر وقد خرج عن ذلك العقد بالعربية فغيره باق لعدم الدليل على الخروج ، ولأصالة الاحتياط في الفروج ، ولعدم صدق العقد على غير العربي ، ولأن اعتبار الماضوية في العقد مستلزم لاعتبار العربية من باب أولى .
وفيه : أما الاجماع فلم يثبت كونه تعبّديّا ، وأما التأسي فغير لازم في كل ما كانوا عليه ، فقد كانوا في الحجاز أو كانوا يتكلمون العربية في محاوراتهم العرفية ولا يتوهم أحد محبوبية ذلك ، وأصالة الفساد مع أصالة الاحتياط لا مجال لهما مع إطلاق العقد عرفا على ما لو تم بغير العربية فيندرج تحت قولهأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ، ومنه تعرف ضعف عدم صدق العقد على غير العربي ، وأما اعتبار الماضوية فهي غير معتبرة كما تقدم ، ولو سلم فهي ليست من خصوصيات اللغة العربية حتى يقال بأن اعتبارها مستلزم لاعتبار العربية ، ولذا ذهب ابن حمزة وجماعة من المتأخرين إلى جوازه بغير العربية ، وجعل ابن حمزة كونه بالعربية مستحبا ولعله للتأسي وقد عرفت ما فيه .
( 1 ) أي العربية .
( 2 ) دليل التأسي .
( 3 ) أي بل النكاح أولى بالعربية من بقية العقود اللازمة التي صدرت من الشارع ، للاحتياط في مسألة الفروج .
( 4 ) أي الدليلان المذكوران سابقا .
( 5 ) لأن في النكاح شوبا من العبادة ، المقتضي للتوقيفية ، وفيه ما قد عرفت من أنه لا مجال له بعد إطلاق أدلةأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » .
( 6 ) اللحن هو الغلط في الاعراب ، والتحريف هو الغلط في الحروف أو في مخارجها ، قال في المسالك : ( وبالجملة فمن جوّز التعبير بغير العربية جوّز اللحن في اللفظ العربي إذا لم -
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .