تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
( ولا يشترط تقديم الإيجاب ) على القبول ( 1 ) ، لأن العقد هو الإيجاب
شرح
- فقال : ما تعطيها ؟ فقال : ما لي شيء ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، فأعادت ، فأعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ، ثم أعادت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المرة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، قال : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن ، فعلّمها إياه ) « 1 » وكذلك لا يوجد في الخبر أن الرجل أعاد القبول فيكون أمره قبولا مقدما على الايجاب حينئذ ، وعن الشهيد في شرح الإرشاد تنزيل الرواية على أن الواقع من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام مقام الايجاب والقبول ، لثبوت ولايته على كل مؤمن ، ويكون هذا من خواصه ، وفيه : إن المعتبر من الولي عن الطرفين وقوع الايجاب والقبول منه بلفظين لا بلفظ واحد ، مع عدم ذكر هذا من خصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هذا مع عدم خلو دلالة الخبر من إشكال لعدم إنشاء القبول من الأمر بالتزويج ، بالإضافة إلى تخلل الكلام الكثير بين الايجاب والقبول ، وهو كلام ليس من متعلقات الايجاب ، ولذا ذهب جماعة منهم ابن إدريس والعلامة إلى عدم الاجتزاء ، وللبحث تتمة ستأتي . ( 1 ) نسب إلى الأكثر عدم اشتراط التقديم فيما لو كان القبول بلفظ : تزوجت ، فقالت الزوجة أو وليها : زوجتك ، لما هو الظاهر من خبر الساعدي وصحيح محمد بن مسلم المتقدمين ، مؤيدا بمراعاة الشارع للحياء في البكر ولذا اكتفى في رضاها بالسكوت كما في الخبر ( في المرأة البكر إذنها صماتها ، والثيب أمرها إليها ) « 2 » وفي آخر ( في رجل يريد أن يزوّج أخته قال : يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها وإن أبت لم يزوجها ) 3 ، ولا ريب في المشقة عليها من جهة ابتدائها بالايجاب بخلاف ما لو ابتدأ الزوج فيهون عليها حينئذ قول : زوجتك ، بل إن القبول الذي هو بمعنى الايجاب هو ايجاب في الواقع ، وتسميته قبولا اصطلاح فيكون الصادر هو الايجاب من الزوج والقبول من الزوجة ولازمه صحة القبول منها بلفظ ( نعم ) كما هو الظاهر من النصوص الواردة في المتعة وقد تقدم بعض منها كخبر أبان بن تغلب « 4 » . ومنه تعرف أن النكاح كالصلح يصح ايجابه من كل من المتعاقدين ، نعم لو كان القبول من الزوج بلفظ ( قبلت ) فيتعين تأخره ، لأنه حينئذ رضا بالايجاب ومتى لم يوجد ايجاب بحسب الفرض لم يكن هذا قبولا ، لأنه حينئذ كالانفعال الذي يحصل تبعا لحصول الفعل شبيه الانكسار بعد الكسر ، فيستحيل تقدمه عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب المهر حديث 1 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب عقد النكاح حديث 1 و 2 . ( 4 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب المتعة حديث 1 .