أن يشترط كون الثمن رهنا ، سواء كان الدين حالا أم مؤجلا فيلزم الشرط ، وإن كان البائع المرتهن كذلك ( 1 ) بقي الثمن رهنا وليس له التصرف فيه إذا كان حقه مؤجلا إلى أن يحل .
ثم إن وافقه جنسا ووصفا صح ، وإلا كان كالرهن .
( وكذا عتق الراهن ) ( 2 ) يتوقف على إجازة المرتهن فيبطل بردّه ( 3 ) ويلزم
شرح
بالرهن ، وثبوت الرهن في عوضه بحاجة إلى دليل وهو مفقود ، نعم مع الشرط يجب الوفاء به .
وخالف الشيخ وذهب إلى أن الاذن إن كان بعد حلول الأجل يكون الثمن رهنا ، لأن عقد الرهن يقتضي البيع عند حلول الأجل وصرف الثمن في الدين ، فلو أذن بالبيع بعد الحلول فينصرف إلى ما يقتضيه العقد المذكور وهذا يقتضي كون الثمن رهنا .
( 1 ) أي مع إذن الراهن أو إجازته ، فإن باع المرتهن قبل حلول الأجل فيكون الثمن رهنا بلا خلاف فيه على ما قيل ، والفرق بينه وبين سابقه من جهة ظهور إذن المرتهن في الصورة السابقة في إسقاط حقه بخلافه هنا ، فغاية ما قد صدر من المرتهن البيع ، وهو لا يدل على إسقاط حقه من الرهن .
وإذا تقرر أن الثمن رهن لم يجز للمرتهن التصرف فيه إلا بعد حلول الأجل لعدم استحقاق المرتهن للرهن إلا بعد الأجل وإن كان قد صدر من الراهن الاذن بالبيع ، لأن الاذن بالبيع لا يقتضي الاذن في تعجيل الاستيفاء .
أما لو باع المرتهن بعد حلول الأجل ، فالثمن لا يكون رهنا ، ولكن المرتهن يجوز له التصرف بالثمن في قضاء دينه ، وهذا ما أطلقه جماعة ، ولكن الشارح قيّده في المسالك بقوله : ( وهو مبني على كون الحق - أي الدين - موافقا للثمن جنسا ووصفا فلو تخالفا لم يجز التصرف فيه إلا بإذن الراهن ، كما لا يجوز له التصرف في نفس الرهن لافتقاره إلى معاوضة أخرى ) انتهى ، والمراد بالمعاوضة الأخرى هي جعل ما في يد المرتهن في قبال ماله من الدين بالصلح أو البيع أو نحو ذلك .
( 2 ) فعتق الراهن للرهن لو كان عبدا صحيح مع إجازة المرتهن ، لعموم أدلة العتق السليمة عن المعارض ، والمانع هنا حق المرتهن وقد زال بإجازته .
وعن الشيخ في المبسوط ابن حمزة في الوسيلة وابن زهرة في الغنية والشهيد في الدروس عدم الجواز إذا أعتق ثم أجاز ، لأن العتق من الإيقاعات فلا يكون موقوفا على شيء متأخر حتى أجازه المرتهن ، لاعتبار التنجيز في الإيقاعات .
( 3 ) بناء على صحة العتق مع تعقب إجازة المرتهن ، فإن لم يجز بطل العتق لوجود المانع وهو تعلق حق المرتهن بالعين .