فإن كان في يد المرتهن وبذلها الراهن أو أمره بها ، أنفق ورجع بما غرم ، وإلا استأذنه ، فإن امتنع ( 1 ) ، أو تعذر استئذانه لغيبة أو نحوها ، رفع أمره إلى الحاكم ، فإن تعذر أنفق ( 2 ) هو بنية الرجوع ، وأشهد عليه ليثبت استحقاقه بغير يمين ورجع ( 3 ) ، فإن لم يشهد فالأقوى قبول قوله في قدر المعروف منه ( 4 ) بيمينه ، ورجوعه به .
شرح
عليها المرتهن فيجوز له ركوبها أو الانتفاع بلبنها استنادا إلى صحيح أبي ولّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الرجل يأخذ الدابة أو البعير رهنا بما له ، أله أن يركبه ، فقال عليه السّلام :
إن كان يعلفه فله أن يركبه وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه فليس له أن يركبه ) « 1 » ، وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
الظهر يركب إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركب نفقته ، والدرّ يشرب إذا كان مرهونا وعلى الذي يشرب نفقته ) 2 .
والمشهور قد حملوا الروايتين على جواز الانتفاع في قبال النفقة على ما لو كان ذلك بإذن الراهن ، ومع عدم الإذن فقد عرفت أن القاعدة تقتضي كون النماء للراهن وعليه النفقة ، لأن الرهن ملكه ، فإذا اتفق عليه فهو ، وإلا فإذا أمر الراهن المرتهن بالإنفاق يرجع المرتهن بما أنفق على الراهن ، وإلا استأذن المرتهن الراهن بالإنفاق ثم يرجع عليه ، لأن الإنفاق لم يكن تبرعا ، وإذا امتنع الراهن عن الإنفاق أو الأمر به أو الاذن به أو كان غائبا ، استأذن المرتهن الحاكم لأنه ولي الممتنع والغائب في نحو ذلك ، فإن تعذر الحاكم فقد ذهب بعضهم إلى وجوب الإشهاد من قبل المرتهن على ما أنفق ليثبت له بالشهادة استحقاقه للذي أنفقه ، وبعضهم ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد لأن المرتهن أمين ، وهو مصدق بما يقول وغير متهم ، فما يقوله في النفقة فهو صادق ، إلا أن يكون متهما فعليه اليمين فقط لأنه منكر لموافقة قوله ظاهر الشريعة من حيث كونه أمينا .
هذا كله إذا أنفق بنية الرجوع ، وأما لو أنفق تبرعا فلا رجوع له كما هو واضح ، واستحسن الشهيد في الدروس قولا ثالثا بجواز الانتفاع بما يخاف فوته على المالك عند تعذر استنابته أو استئذان الحاكم .
( 1 ) أي الراهن .
( 2 ) لأنه يجب عليه الإنفاق من باب وجوب حفظ العين عليه .
( 3 ) أي رجع المرتهن بما أنفقه على الراهن بالشهادة .
( 4 ) من الإنفاق .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الرهن حديث 1 و 2 .