[ في شروط المتعاقدين في الرهن ]
( وأما المتعاقدان : فيشترط فيهما الكمال ) بالبلوغ ، والعقل ( 1 ) ، والرشد ( 2 ) ، والاختيار ( 3 ) ، ( وجواز التصرف ) ( 4 ) برفع الحجر عنهما في التصرف المالي ، ( ويصح رهن مال الطفل للمصلحة ( 5 ) ) كما إذا افتقر إلى الاستدانة لنفقته ، وإصلاح عقاره ، ولم يكن بيع شيء من ماله أعود ، أو
شرح
قال الشارح في المسالك : ( وجب على الراهن تجفيفه وإصلاحه لأن ذلك من مئونة حفظه كنفقة الحيوان المرهون ) انتهى .
( 1 ) يشترط البلوغ والعقل في عقد الرهن كباقي العقود ، لسلب عبارة الصبي والمجنون كحديث رفع القلم « 1 » .
( 2 ) أما في الراهن فواضح ، لأن الرشيد في مقابل السفيه ، والسفيه محجور عليه وهو ممنوع من التصرف في ماله ، والرهن تصرف في ماله ، وأما في المرتهن فلأن الرهن مستلزم للاستيلاء عليه ببيع ونحوه وهو محجور عليه ما دام سفيها ، نعم استثنى صاحب الجواهر ما لو كان الرهن على دين قد وقع قبل الحجر فلا دليل على اشتراط رشد المرتهن ، لأن الرهن مصلحة لماله .
( 3 ) المقابل للإكراه ، فمع إكراههما أو أحدهما لا ينعقد عقد الرهن ، نعم لو تعقبه الرضا فيما بعد صح ، وهذا كاشف عن كون الإكراه غير مخرج لقصد المعنى ، نعم لو كان مخرجا عن القصد المذكور فتعقب الرضا لا يفيد بعد عدم قصد المعنى من رأس .
( 4 ) فلو كان أحدهما محجورا عليه فهو ممنوع من التصرف كالمملوك والسفيه .
( 5 ) وذلك فيما لو اضطر الولي للاستدانة من أجل الإنفاق على مصلحة الطفل ، كأن ينهدم دار الطفل والإعمار بحاجة إلى الدين ، أو يكون للطفل أموال فيحتاج الولي إلى الدين للإنفاق عليها لحفظها من التلف أو النقص .
وعلى كل إذا كان الدين أولى بالمصلحة ، وكان الدين متوقفا على رهن بعض أموال الطفل فعل الولي ذلك ، وهذا فيما لو كان استبقاء مال الطفل أعود عليه ، أما لو كانت المصلحة ببيع الدار الذي تهدم فلا يجوز للولي الاستدانة ولا الرهن عليه ، بل يجب بيعه لقوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *« 2 » ، بلا خلاف في ذلك كله كما في الجواهر ، وعن بعض الشافعية المنع من رهن مال الطفل مطلقا ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات حديث 11 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 152 .