لأنه لم يخرج بها ( 1 ) عن الملك ، وإن وجب قتله ، لأنه حينئذ كرهن المريض الميئوس من برئه ولو كان امرأة ، أو ملّيا فالأمر أوضح ، لعدم قتلها مطلقا ( 2 ) ، وقبول توبته ( 3 ) ، ( والجاني ( 4 ) مطلقا ) عمدا وخطأ ، لبقاء المالية وإن استحق العامد القتل ، ولجواز العفو . ثم إن قتل بطل الرهن . وإن فداه مولاه أو عفى الولي بقي رهنا ، ولو استرق بعضه بطل الرهن فيه خاصة ، وفي كون رهن المولى له في الخطأ التزاما بالفداء وجهان كالبيع ( 5 ) ( فإن عجز المولى عن فكه قدمت الجناية ) لسبقها ،
شرح
وأما المرتد الفطري فاعتبار وجوب قتله على كل حال سواء تاب أو لا يشكل صحة الرهن عليه ، قال الشارح في المسالك : ( لأنه لا تقبل توبته فيجب إتلافه شرعا فتنتفي علة الرهن وهي التوثق ، ووجه الجواز جواز بيعه وبقاء ماليته حالة الرهن ، وتعرضه للإتلاف لا يصلح للمنع كرهن المريض الموثق وهو أجود ) انتهى هذا وقد مال العلامة إلى المنع .
( 1 ) بالردة .
( 2 ) سواء كانت ملية أم فطرية ، وهذا لقليل لجواز الرهن على المرتدة .
( 3 ) تعليل لجواز الرهن على المرتد الملي .
( 4 ) إذا كان الجاني عبدا ، فالجاني تارة عمدا ، وأخرى خطأ ، وعلى الأول فوجهان بل قولان ، وجه عدم جواز الرهن لأنه بحكم الثالث لاستحقاقه القتل فهو كالمرتد الفطري ، ووجه الجواز بقاء المالية حالة الرهن مع جواز العفو عنه فلا ذهاب لماليته .
وعلى الثاني فالمشهور على جواز رهنه ، لوجود مقتضى الرهن من كونه مالا يصح قبضه مع صحة بيعه وهو مملوك للراهن ولا مانع يمنع من رهنه إلا تعلق حق الجناية عليه ، وهو ليس بمانع لأنه لا يقتل بجنايته قطعا فهو باق على ماليته .
نعم يجوز لولي الدم استرقاق العبد الجاني أو بقدر الجناية لو لم يفكه المولى ويدفع القصاص من مال آخر ، وهذا لا يكون مانعا للرهن لجواز العفو ، ولذا قال في الجواهر :
( واحتمال القصاص والاسترقاق للكل أو البعض غير قادح ، كما إذا جنى وهو رهن ، إذ لا يعتبر في الاستيثاق نفي سائر الاحتمالات ) ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز الرهن لأنه بحكم التالف لجواز استرقاقه ، ثم على تقدير جواز رهن العبد الجاني فيتعلق فيه حق الجناية وحق الرهن ، إلا أن حق الجناية مقدم بلا خلاف ولا إشكال كما في الجواهر ، لسبق حق الجناية ، ولأن حق الجناية متعلق بالرقبة بخلاف حق الدين ، ولذا لو مات العبد فيفوت حق الجناية بخلاف الدين فإنه ثابت في ذمة الراهن .
( 5 ) أي كما لو باعه المولى ، ووجه الالتزام أن الرهن تفويت على ولي الدم ، ووجه عدم الالتزام أن الرهن ليس تفويتا لاحتمال فكه من مال آخر .