( وتلزم بعقد الرهن ( 1 ) ) فليس للمعير الرجوع فيها بحيث يفسخ الرهن وإن جاز له مطالبة الراهن بالفك عند الحلول . ثم إن فكه ورده تاما برئ ،
[ في ما تلف الرهن ]
( ويضمن الراهن لو تلف ) وإن كان بغير تفريط ( 2 ) ، ( أو بيع ) ( 3 ) بمثله إن كان مثليا ، وقيمته يوم التلف إن كان قيميا .
هذا إذا كان التلف بعد الرهن ، أما قبله فالأقوى أنه كغيره من الأعيان المعارة ( 4 ) ، وعلى تقدير بيعه ( 5 ) فاللازم لمالكه ثمنه إن بيع بثمن المثل ، ولو بيع بأزيد فله المطالبة بما بيع به .
[ في رهن الأرض الخراجية ]
( يصح رهن الأرض الخراجية ( 6 ) ) كالمفتوحة عنوة ، والتي صالح الإمام عليه
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه ، لأن الرهن لازم من قبل الراهن فلا بد أن يطرأ اللزوم على المال المعار الذي هو العين المرهونة ، ولازمه عدم جواز مطالبة المعير بماله ، وهذا لا يعني خروجه عن ملكه ، لأنه يجوز له المطالبة بفك العين المرهونة عند حلول الأجل ، بل معنى عدم جواز مطالبة المعير بماله أن المعير ليس له فسخ الرهن بل يطالب الراهن بالفك بعد حلول الأجل حينئذ .
( 2 ) لأن قبضه لإتلافه في دينه فهو قبض ضمان ، بخلاف قبض العارية فهو قد قبضها ليردها إلى مالكها فهو قبض غير مأمون لأن يده يد أمانة .
( 3 ) أي الرهن ، ثم لما كانت العين مضمونة على الراهن كما سمعت فإن بيعت ليستوفي المرتهن دينه منها ضمن الراهن مثلها إن كانت مثلية ، وقيمتها إن كانت قيميّة ، والمعتبر في القيمة قيمتها يوم التلف ، لأنه يوم انتقال الضمان من العين إلى الذمة .
( 4 ) أي غير مضمون واستشكل العلامة فيه على ما نقل ، ولعله باعتبار أن القبض قبض ضمان لأنه قبضه بداعي إتلافه في الدين ثم أجاز المالك بالرهن .
( 5 ) إذا أراد المرتهن استيفاء دينه من الرهن المستعار فحكمه حكم غيره من جواز بيعه إن كان وكيلا ، وإلا استأذن المالك وإلا الحاكم ، فإن باعه المرتهن حيث يجوز ذلك له ، فلا يخلو إما أن يبيعه بثمن مثله أو أزيد ولا يجوز الأقل لئلا يلزم ضرر على الراهن ، فلو باعه بثمن مثله رجع المالك على المستعير الراهن بنفس القيمة ، لأن العين مضمونة عليه كما تقدم ، ولو باعه بالأزيد ، كان للمالك المطالبة بما بيع به لأن الثمن ملكه .
( 6 ) أرض الخراج هي المفتوحة عنوة وكانت عامرة حال الفتح ، وكذلك التي صالح الإمام أهلها على أن تكون ملكا للمسلمين وضرب عليهم الخراج ، وعلى كل فأرض الخراج هي ملك للمسلمين ولما لم تتعين لواحد منهم فلا يصح رهنها منفردة ، لأن الرهن مشروط بصحة بيعه وبكونه ملكا للراهن .
نعم يصح رهن ما بها من أبنية وأشجار وآلات ، لأنها مملوكة لصاحبها المسلم الذي