( ولو كان ) الرهن ( بيد المرتهن فهو قبض ( 1 ) ) لصدق كونه رهنا مقبوضا ، ولا دليل على اعتباره مبتدأ بعد العقد ، وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين المقبوض بإذن وغيره ( 2 ) كالمغصوب . وبه ( 3 ) صرح في الدروس ، والوجه واحد ( 4 ) ، وإن كان منهيا عن القبض هنا ( 5 ) لأنه ( 6 ) في غير العبادة غير مفسد .
وقيل : لا يكفي ذلك ، لأنه ( 7 ) على تقدير اعتباره في اللزوم ( 8 ) ركن فلا يعتد
شرح
( 1 ) هذه الفروع مبنية على اشتراط القبض في لزوم العقد ، وعليه فإذا كانت العين المرهونة في يد المرتهن قبل الرهن وكانت يده يد أمانة ، ومأذون في ذلك شرعا كالعارية والوديعة والإجارة ، فاستدامة القبض على العين التي أصبحت مرهونة كافية في تحقق القبض المشترط في الرهن ، والأدلة التي توجب القبض في الرهن لا تعينه بكونه قبضا مبتدأ بعد الرهانة ، فاشتراط القبض الابتدائي حينئذ لا دليل عليه بل الأصل عدمه ، وما دل عليه الدليل هو مطلق القبض ، وهو متحقق هنا باستمرار القبض لو كان مقبوضا سابقا بغير الرهانة .
( 2 ) أي لو كان قبض المرتهن للعين قبل الرهن غير مأذون فيه شرعا كالغصب فهل يكون استمراره قبضا للرهن أو لا ؟ ذهب الأكثر إلى أن استمراره قبض كذلك ، لصدق القبض عليه ، ودعوى أنه منهي عنه شرعا فلا يكفي في تحقق الشرط لأن النهي يقتضي الفساد مردودة بأن النهي يقتضي الفساد في العبادات لا المعاملات ، فالقبض وإن وقع منهيا عنه إلا أنه غير فاسد فيكتفى به .
وذهب يحيى بن سعيد وقد نسب إلى العلامة في القواعد إلى عدم الاكتفاء بهذا القبض ، لأن القبض على تقدير اشتراطه في الرهن هو ركن من أركان العقد من الجهة التي يعتبر لأجلها ، وهو اللزوم ، وإذا كان ركن فلا يقيّد به شرعا لو وقع منهيا عنه ، والنهي لا يقتضي الفساد في المعاملات حيث تتم جميع أركان العقد .
ويؤيده أنه لو قبضه بغير إذن الراهن لم يصح بلا خلاف فيه لكونه قبضا غير مأذون فيه شرعا ، والقبض في مسألتنا مثله ، وما ذلك في المقامين إلا لكون القبض ركنا فالنهي عنه موجب لفساده .
( 3 ) أي وبعدم الفرق .
( 4 ) والوجه هو صدق القبض واحد في المقامين .
( 5 ) في المغصوب .
( 6 ) لأن النهي .
( 7 ) لأن القبض .
( 8 ) في لزوم الرهن .