بنسبة ما سلف قبل العلم ، وينبغي أن يراد بالعلم ما يثبت به ( 1 ) ذلك ( 2 ) شرعا ( 3 ) ليشمل السماع من المالك ، والشياع المفيد للعلم ، وخبر العدلين ، لا الواحد وإن حكم به ( 4 ) في عزل الوكالة بنص خاص ( 5 ) .
[ في ما لو أوقع المالك صيغتين ]
( ولو أوقع المالك صيغتين ) للجعالة مختلفتين ( 6 ) في مقدار العوض أو في بعض أوصافها ( 7 ) ( عمل بالأخيرة إذا سمعهما ) العامل ، لأن الجعالة جائزة ، والثانية رجوع عن الأولى ، سواء زادت ( 8 ) أم نقصت ( وإلا ) يسمعهما ( 9 ) ( فالمعتبر )
شرح
( 1 ) بالعلم .
( 2 ) من رجوع المالك .
( 3 ) ويثبت لرجوع المالك شرعا بالسماع من المالك ، وبالشياع المفيد للعلم ، أو الاطمئنان الذي هو علم عادي ، وبخبر العدلين ، لأنهما بينة ، ولا يثبت بخبر الواحد ، لأنه ليس ببينة بعد حصر الحجة في الموضوعات في البينة .
( 4 ) أي بخبر الواحد .
( 5 ) وهو صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقد تقدم في باب الوكالة .
( 6 ) بأن قال : من رد عبدي فله مائة درهم ، ثم قال : من ردّ عبدي فله خمسون ، فالجعالة جائزة ويصح فسخها قبل العمل وفي أثنائه وقد فسخ الأول بالثانية وعليه فإن كان فسخ الأولى قبل الشروع بالعمل كان عمل العامل على مقتضى الثانية ، وإن كان فسخ الأولى بعد الشروع فله من الأولى بنسبة ما عمل قبل فسخها بالثانية ، ومن الثانية بقية العوض ، كل ذلك بالنسبة .
هذا كله إذا سمع العامل الجعالتين ، وإلا فلو سمع إحداهما خاصة فالعبرة بما سمعه .
ويشكل بأن السماع إذا كان للثانية فلا إشكال ، وإن كان للأولى فعلى مبنى الماتن وجماعة كذلك ، ولكن قد تقدم الإشكال في ذلك ، وعليه فإن كان السماع للأول وقد فسخت قبل الشروع بالعمل ولم يعلم العامل حتى أكمل فله أجرة المثل ، وإن كان الفسخ في الأثناء فله من الأولى مقدار ما عمل من العوض بالنسبة ، لقدومه على المسمى ولم يسلم له ، وله من الثانية أجرة المثل لعدم قدومه على المسمى فيثبت له أجرة المثل .
( 7 ) أي أوصاف الجعالة ، كما لو قال : من بنى لي بيتا طوله وعرضه عشرة أمتار فله كذا ، ثم قال : من بنى لي بيتا طوله وعرضه عشرون مترا فله نفس العوض السابق .
( 8 ) أي سواء زادت الثانية عن الأولى أم نقصت .
( 9 ) العامل ، والمراد عدم سماع إحداهما ، لا عدم سماعهما معا ، بقرينة قوله ( فالمعتبر ما سمع ) .