استيفاء المنفعة ، والاذن له في التسليم جواز تسليمها لغيره فيضمن لو سلمها بغير إذن .
وقيل ( 1 ) : يجوز تسليمها من غير ضمان ، لأن القبض من ضرورات الإجارة للعين وقد حكم بجوازها ( 2 ) ، والإذن في الشيء إذن في لوازمه .
وهذا هو الذي رجحه المصنف في بعض حواشيه ، وفيه قوة ويؤيده صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام في عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم إلى الغير ، وغيرها ( 3 ) أولى .
( ولو آجر الفضولي فالأقرب الوقوف على الإجازة ) كما يقف غيرها ( 4 ) من
شرح
( 1 ) كما عن الشهيدين وسيد الرياض وجماعة ، لأن القبض من ضروريات الإجارة فلا بد أن يأذن المالك بالقبض ، والاذن بالقبض إذن في الاستيلاء على العين لاستيفاء منافعها ، والاستيفاء أعم من كونه بنفس المستأجر الأول أو بعقد إجارة ثانية ، فالمالك قد أذن له بالقبض المستلزم للاستيفاء الأعم من كونه بنفسه أو بغيره ، والاذن بالشيء اذن في لوازمه ، وإذا جاز للأول أن يسلم المستأجر الثاني من غير اذن المالك فهو ليس بضامن عند التلف أو النقصان ، ويشهد له صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ( سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت ، فما عليه ؟ قال عليه السّلام : إن شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسم فليس عليه شيء ) « 1 » .
وإذا دلت الرواية على جواز الاستيفاء من غير المستأجر الأول ، فتدل على جوازه سواء كان بعقد إجارة أو بإذن من المستأجر الأول .
هذا وجعلها مؤيدا كما في الروضة هنا ليس في محله بعد صراحتها على المطلوب ، ولذا قال في المسالك : ( والأقوى عدم الضمان لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام ) .
( 2 ) أي جواز الإجارة الثانية ، وهي مما لا خلاف فيه ، وهي من لوازم الإجارة الأولى ، والاذن في الأولى إذن في لوازمها وهي الإجارة الثانية .
( 3 ) أي غير الدابة التي وقعت موردا للسؤال في الرواية ، ووجه الأولوية أن الدابة بحاجة إلى عناية أكثر من الدار والثوب لو وقعت الإجارة على منفعتها أو خياطته .
( 4 ) أي غير الإجارة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب الإجارة حديث 1 .