هذه الأرض ، ونحوه من صيغ الماضي الدالة على إنشاء العقد صريحا .
والمشهور جوازها بصيغة ازرع ( 1 ) هذه الأرض ، استنادا إلى رواية قاصرة الدلالة عن إخراج هذا العقد اللازم عن نظائره ( 2 ) ، فالمنع أوجه ( فيقبل ) الزارع ( لفظا ) على الأقوى ( 3 ) كغيره ( 4 ) .
[ في أحكام المزارعة ]
( وعقدها لازم ( 5 ) ) ، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود ( 6 ) ، إلا ما أخرجه الدليل .
شرح
هذا وقد عرفت أنه يكفي صدق العقد ، وهو صادق عرفا على كل لفظ دال على إنشاء الإيجاب والقبول ، وإن لم يكن صريحا ، بل تكفي المعاطاة والكتابة ونحو ذلك من الدوالى العرفية على إنشاء الإيجاب والقبول .
نعم لا يصح إنشاء الإيجاب بلفظ الأمر ، لعدم تحقق الإنشاء به عرفا ، إلا أن المشهور أجازوا ذلك استنادا إلى خبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سئل عن الرجل يزرع الأرض رجل آخر ، فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقر ، فقال : لا ينبغي أن يسمّي بذرا ولا بقرا ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصفا وثلثا وما كان من شرط ، ولا يسمّي بذرا ولا بقرا ) « 1 » وإلى خبر النضر بن سويد عن عبد اللّه بن سنان ( أنه قال : في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول : ثلث للبقر وثلث للبذر وثلث للأرض ، قال : لا يسمّى شيئا من الحب والبقر ، ولكن يقول : ازرع فيها كذا وكذا ، إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا ) 2 .
والوارد فيهما صيغة المضارع كما في الوسائل والجواهر وغيرهما .
وردّ المشهور بأن الرواية لا تدل على الأمر بل على المضارع ، وبأن الرواية لا تدل على وقوع الإيجاب بهذه الصيغة من المضارع وإلا لوجب ذكر القبول ، مع أنه غير مذكور ، وهذا كاشف عن أن هذا المذكور في الرواية من جملة القول الذي يكون بين المتعاقدين قبل العقد ليتقرر الأمر بينهما .
( 1 ) كفعل أمر .
( 2 ) لأن العقد اللازم لا يصح إنشاؤه إلا بلفظ الماضي عند المشهور .
( 3 ) في قبال مخالفة العلامة .
( 4 ) أي كغيره من العقود اللازمة .
( 5 ) قد تقدم الكلام فيه .
( 6 ) في قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 3 » .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب المزارعة والمساقاة حديث 10 و 5 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .