( ويجوز له بيع غروسه ، وأبنيته ولو على غير المالك ( 1 ) ) على المشهور ، لأنه ( 2 ) مالك غير ممنوع من التصرف فيه ( 3 ) فيبيعه ممن يشاء .
وقيل : لا يجوز بيعه على غير المعير ، لعدم استقرار ملكه ( 4 ) برجوع المعير ( 5 ) ، وهو ( 6 ) غير مانع من البيع ، كما يباع المشرف على التلف ومستحق القتل قصاصا .
ثم إن كان المشتري جاهلا بحاله ( 7 ) فله الفسخ للعيب ، لا إن كان
شرح
( 1 ) إذا أذن المعير للمستعير بغرس الأرض المعارة أو بالبناء فيها فغرس أو بنى فهل يجوز للمستعير أن يبيع غرسه وبناءه على غير المالك أو لا ، بعد الاتفاق من دون إشكال على جواز البيع المذكور على المالك ، لوجود المقتضي مع عدم المانع ، فالأول لأن الغرس ملك للمستعير فيجوز بيعه لعموم أدلة مشروعية البيع ، والثاني من عدم المانع من البيع لكون الغرس في أرض المشتري ، فإذا اشتراها لا يمنعه أحد من الوصول إليه مع عدم توقف الوصول على التصرف في ملك الغير .
وأما البيع على غير المالك فالمشهور على الجواز ، وعن الشيخ في المبسوط العدم ، ودليله أن الغرس في معرض القلع والبناء في معرض الهدم لأن المعير له سبيل على ملكه فمع البيع من المستعير تبطل العارية ، لأن البيع منه فسخ ، ولا يوجد إذن في بقاء الغرس أو البناء بين المالك والمشتري فيجوز للمالك حينئذ مطالبة المشتري بقلع غرسه وبنائه من أرضه ، ومع احتمال القلع فيكون الغرس أو البناء في معرض التلف لعدم ماليته .
وفيه : إن احتمال قلعه لا يخرجه عن المالية المسوّغة لبيعه ، فكما جاز بيع الحيوان المشرف على التلف والعبد المستحق للقتل من باب القصاص مع أنه في معرض التلف فكذلك مقامنا ، وإذا جاز البيع لكونه مالا فهو مملوك للمستعير والمستعير غير ممنوع من التصرف فيه فيجوز له بيعه ممن شاء وهو دليل المشهور .
( 2 ) أي المستعير .
( 3 ) في البناء والغرس .
( 4 ) أي ملك المشتري .
( 5 ) ويطالبه بالقلع .
( 6 ) عدم استقرار ملك المشتري .
( 7 ) أي بكون البائع مستعيرا ، فله الفسخ لأن المبيع في غير أرض البائع مع جواز قلعه وهو عيب فيه ، فله الفسخ بخيار العيب .