[ في كون العين أمانة ]
( وهي أمانة ) في يد المستعير ( لا يضمن ( 1 ) إلا بالتعدي ، أو التفريط ) إلا ما استثني ( 2 ) ( وإذا استعار أرضا ( 3 ) ) صالحة للزرع ، والغرس ، والبناء عادة ( غرس ، )
شرح
( 1 ) لا خلاف ولا إشكال في كون العارية أمانة عند المستعير فلا يضمن للأخبار :
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنها إلا أن يكون قد اشترط عليه ) « 1 » ، وصحيحه الآخر عنه عليه السّلام ( صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان ، وليس على المستعير عارية ضمان ) 2 .
واستثنى منه مواضع .
منها : ما لو تعدى أو فرّط فلا خلاف في ضمانه إذ النصوص قد حكمت بأمانته ومع التعدي أو التفريط لا أمانة فتنقلب يده من يد ائتمان إلى يد عدوان فيضمن ، هذا فضلا عن أن المالك لم يأذن له بالتعدي أو التفريط يضمن .
ومنها : ما لو اشترط ضمانها عليه فيضمن لو تلفت بلا خلاف فيه ويدل عليه صحيح الحلبي الأول المتقدم ، ومثله غيره .
ومنها : عارية الذهب والفضة وإن لم يشترط ضمانها وسيأتي الكلام فيها مفصلا عند تعرض الماتن لها .
( 2 ) من اشتراط ضمانها وعارية الذهب والفضة .
( 3 ) أطلق الأصحاب جواز الانتفاع بالعارية للمستعير ، والمرجع في تقدير نوع الانتفاع منها وصفته وقدره إلى العرف بحسب العادة السارية فيه ، فلو اعاره بساطا اقتضت العادة بالانتفاع به بالفرش ونحوه من الوجوه المتعارفة ، ولو أعاره لحافا اقتضت العادة بالانتفاع به غطاء ولا يجوز افتراشه لعدم جريان العادة بذلك ، ولو أعاره حيوانا للحمل اقتضت العادة بتحميله قدرا معينا فلا تجوز الزيادة وهكذا .
ثم لو تعددت منافع العين المعارة ، فإن عيّن المعير نوعا منها تعين لدوران جواز الانتفاع مدار الاذن ، والاذن مقيّد بحسب الفرض ، وإن عمّم جاز الانتفاع بجميع وجوه منافع العين كأن يعيره الأرض وهي صالحة للغرس والزرع والبناء ، والتعميم هو التنصيص على جواز الانتفاع بجميع المنافع فيجوز للمستعير - والحال هذه - عموم الانتفاع لعموم الاذن .
وإن أطلق المعير إذنه فلم يقيده بنوع ولم ينص على التعميم فيجوز مطلق الانتفاع تمسكا بإطلاق الاذن ، وهو بمنزلة التعميم .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب العارية حديث 1 و 6 .