أنه مع النهي عن التخطي يحرم مطلقا ( 1 ) .
وحيث يتعين المعين فتعدى إلى غيره ( 2 ) ضمن الأرض ( 3 ) ولزمه الأجرة لمجموع ما فعل من غير أن يسقط منها ( 4 ) ما قابل المأذون على الأقوى ( 5 ) ، لكونه تصرفا بغير إذن المالك فيوجب الأجرة ، والقدر المأذون فيه لم يفعله فلا معنى لإسقاط قدره .
نعم لو كان المأذون فيه داخلا في ضمن المنهي عنه ، كما لو أذن له في تحميل الدابة قدرا معينا فتجاوزه ، أو في ركوبها بنفسه فأردف غيره تعين إسقاط قدر المأذون ، لأنه ( 6 ) بعض ما استوفى من المنفعة وإن ضمن الدابة أجمع ( 7 ) .
شرح
( 1 ) أي يحرم التعدي إلى الأدون والمساوي وهو معنى الإطلاق ، ودليله أنه مع النهي فالتصريح بعدم التعدي وأن الاذن مقتصر على المعين ثابت .
( 2 ) أي تعدى المستعير إلى غير المعيّن .
( 3 ) كما لو أعاره الأرض للغرس فزرع أو بنى ، والأول تعديه إلى الأدون ، والثاني تعديه إلى الأشد ، أو أعاره الأرض لغرس معين من الشجر فزرع صنفا آخر مماثل له وهو تعدية إلى المساوي .
وعلى كل فمع التعدي هل يلزم المستعير الأجرة لمجموع ما فعل ، أو يسقط منها مقدار أجرة المأذون فيه ويثبت الزائد خاصة ، وقد يستدل للأول بأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه وهو مستلزم لثبوت الأجرة كملا ، ويستدل للثاني من أن المعير قد أباحه المنفعة المخصوصة فلا يجب لها عوض ، نعم مع تخطيه إلى غيرها كان مقدار منفعة المأذون مباحا له فيضمن الزائد ليس إلا ، وقد قوّى الشارح الأول في الروضة هنا وفي المسالك .
وفصّل العلامة بين النهي عن التخطي وبين الإطلاق ، فأوجب الأجرة كملا مع النهي ، وأسقط التفاوت مع الإطلاق ، وأشكل عليه بعدم وضوح الفرق بينهما ، لأن التخطي في الحالين غير مأذون فيه ، غايته أن في النهي قد نص على المنع ، وفي الإطلاق جاء المنع من إطلاق عدم الإذن ، وهذا لا يوجب اختلافا في الحكم المذكور ، هذا كله مع كون العين المعارة تحت يده مضمونة بحيث لو تلفت فيطالب ببدلها أو قيمتها ، لأن يده يد عدوان حينئذ .
( 4 ) من أجرة المجموع .
( 5 ) في قبال تفصيل العلامة وقد تقدم .
( 6 ) أي المأذون فهو بعض المنفعة التي استوفاها فلا أجرة له بخلاف النوع المخالف بحيث أذن في الزرع مع نهيه عن الغرس فغرس فيضمن الأجرة كملا .
( 7 ) لأن يده يد عدوان .