لاقتضاء جواز العقد ذلك ( 1 ) ، ( إلا في الإعارة للدفن ) أي دفن الميت المسلم ومن بحكمه ( 2 ) فلا يجوز الرجوع فيه ( 3 ) ( بعد الطمّ ) ، لتحريم نبشه ، وهتك حرمته ، إلى أن تندرس عظامه .
ولو رجع قبله ( 4 ) جاز وإن كان الميت قد وضع على الأقوى ، للأصل ( 5 ) ، فمئونة الحفر لازمة لولي الميت ( 6 ) ، لقدومه ( 7 ) على ذلك ، إلا أن يتعذر عليه غيره ( 8 ) ،
شرح
منها : إعارة الأرض لدفن ميت مسلم ، فلا يصح الرجوع بعد الدفن لتحريم نبشه وهتك حرمته إلى أن تندرس عظامه ، وهو موضع وفاق كما في المسالك ، وبلا خلاف فيه كما في الرياض وغيره .
( 1 ) أي جواز رجوع المالك عند مشيئته .
( 2 ) كالطفل والمجنون ولقيط دار الإسلام .
( 3 ) في إعارة الأرض للدفن .
( 4 ) أي قبل الطم ، والرجوع قبل الطم إما بعد الحفر وقبل وضع الميت في لحده وإما بعد الحفر وبعد الوضع ، ففي الصورة الأولى يجوز له الرجوع لعدم محذور الهتك والنبش لعدم تحقق الوضع كما يجوز له الرجوع قبل الحفر ، ولو رجع المالك حرم الدفن ، لكونه تصرفا في مال الغير بغير إذنه وهو محرم ، وهذا مما لا إشكال فيه ولا خلاف .
وفي الصورة الثانية فقد صرح أكثر من واحد من الأصحاب بجواز رجوع المالك قبل المواراة لعدم صدق النبش حينئذ ، وقيل : بعدم الجواز لما في إخراج الميت من لحده قبل الطم من هتك لحرمته ، ولذا أفتى الفقهاء في باب التكفين بقرض نجاسة كفن الميت إذا تعذر التغسيل في القبر ، وما ذلك إلا لكون الإخراج بعد الوضع وقبل الطم مستلزما للهتك .
( 5 ) إما استصحاب الجواز وإما أصالة البراءة .
( 6 ) قال الشارح في المسالك : ( قال في التذكرة : ومئونة الحفر إذا رجع بعد الحفر وقبل الدفن لازمة لولي الميت ، ويشكل فيما لو لم يمكنه الدفن إلا كذلك - بحيث وصّى الميت بالدفن في الأرض العارية - ، إذ لا تقصير فيه فينبغي كونه من مال الميت ) انتهى .
( 7 ) أي قدوم ولي الميت على الحفر في الأرض العارية للدفن مع علمه بأنه يجوز للمالك الفسخ متى شاء ، فإذا رجع المالك وهو عالم بجواز ذلك له فيكون الولي قد قصّر ، فالمئونة عليه للتقصير .
( 8 ) غير المكان المستعار ، ومع التعذر فالإقدام على الحفر في المستعار لا تقصير فيه وإن علم بجواز فسخ المالك ، لكن هذا مشروط بكون مئونة الحفر في المستعار أقل أو مساوية لمئونة