تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لبسه ( 1 ) ، أو فرش لضيفه فراشا ( 2 ) ، أو ألقى إليه وسادة ، أو مخدّة ( 3 ) . واكتفى في التذكرة بحسن الظن بالصديق في جواز الانتفاع بمتاعه ( 4 )
شرح
ثم إن هذا لا يتم إلا إذا قلنا بجريان المعاطاة في العقود ، وهذا مما لم يلتزم به القدماء فضلا عن العلامة والشارح . ثم إن هذا ليس من العارية في شيء بل هو من جواز الانتفاع بالاذن ، وهو أعم من العارية التي هي من العقود بالاتفاق ، نعم لو قصد بدفع الثوب ونحوه ضيفا مخصوصا وأراد بالدفع إنشاء الإيجاب فأخذه الآخر وقد قصد بالأخذ إنشاء القبول لكان من العارية ، ولكن المتعارف ليس كذلك ، بل المتعارف هو الاذن بالانتفاع ليس إلا . ( 1 ) مع ضميمة لبس الآخر له . ( 2 ) فجلس عليه . ( 3 ) فاتكأ عليها . ( 4 ) قال في التذكرة : ( أنه لا يشترط فيها - أي لا يشترط اللفظ في العارية - ، ولا في الإيجاب ولا في القبول ، بل يكفي ما يقوم مقامه من الأمور الدالة على الظن بالرضا ، لأنه عقد ضعيف ، لأنه يثمر إباحة الانتفاع ، وهي - أي إباحة الانتفاع - قد تحصل بغير عقد ، كما لو حسن ظنه في صديقه كفى في الانتفاع ) انتهى . وظاهره أن إباحة الانتفاع لا العارية مما يكفي فيها حسن الظن بالصديق لآية الاذن وهي قوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ ، أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ ، أَوْ صَدِيقِكُمْ ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً« 1 » حيث إن ظاهر الآية دال على كفاية حسن الظن بالصديق في إباحة الانتفاع بكل ما يملكه الصديق ، وفيه : إن الآية مقتصرة على تناول الأكل وليس على مطلق الانتفاع بكل ما يملك ، نعم الاذن بتناول الأكل يدل على تناول الأضعف بمفهوم الموافقة ، والتعدي إلى الأضعف متوقف على ملاحظة خصوصيتين في المأذون فيه هنا ، وهما : كون الأكل المأذون فيه محدودا بمدة يسيرة عرفا ، وكون الأكل المأذون فيه مما يقتضي إتلاف عين مخصوصة وهي الطعام ، وما خرج عن ذلك يدخل في عموم النهي عن تناول مال الغير .
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 61 .