تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لتحولها من يد إلى أخرى ، أو من التعاور ( 1 ) وهو التداول . وهي من العقود الجائزة ( 2 ) تثمر جواز التصرف في العين بالانتفاع مع بقاء الأصل ( 3 ) غالبا ( 4 ) ، ( ولا حصر أيضا ( 5 ) ) أي عودا إلى ما ذكر في الوديعة ( في ألفاظها ) إيجابا وقبولا ، بل كل ما دل ( 6 ) على الإذن من طرف المعير فهو إيجاب .
شرح
( 1 ) كما يظهر من المصباح ، ولكن ظاهره أيضا أنه راجع إلى الإعارة . ( 2 ) العارية عقد شرّع لإباحة الانتفاع بعين من الأعيان على وجه التبرع ، ولا خلاف ولا إشكال في مشروعيتها لبناء العقلاء عليها مع عدم نهي الشارع عنها ، ولقاعدة السلطنة المستفادة من النبوي ( الناس مسلطون على أموالهم ) « 1 » ، ولقوله تعالى :وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ« 2 » ، ، وفي مجمع البحرين ( الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والدلو والملح والماء والسراج والخمرة ونحو ذلك مما جرت العادة بعاريته ) ، ولحديث المناهي ( نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يمنع أحد الماعون جاره ، وقال : من منع الماعون جاره منعه اللّه خيره يوم القيامة ، ووكّله إلى نفسه ، ومن وكّله إلى نفسه فما أسوأ حاله ) « 3 » ، وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الآية الشريفة المتقدمة : ( هو القرض يقرضه والمعروف يصنعه ومتاع البيع يعيره ) « 4 » ونحوه خبر سماعة 5 . ومقتضى هذه الأخبار وجوب العارية عليه عند الطلب ولكنها محمولة على الاستحباب المؤكد للإجماع المدعى كما عن جماعة . ( 3 ) أي العين . ( 4 ) احترازا من المنحة كما سيأتي . ( 5 ) أي كما كان كل لفظ كافيا في إنشاء الإيجاب والقبول في الوديعة ، فكذلك يكفي كل لفظ في إيجاب وقبول العارية ، لأنها من العقود الجائزة ، وهذا مبنيّ على ما تقدم من التوسع في العقود الجائزة دون اللازمة ، إذ يشترط في الثانية صراحة ألفاظ إيجابها وقبولها ، وقد عرفت عدم الدليل عليه مع كفاية كل لفظ دال على إنشاء الإيجاب والقبول سواء كان ذلك في العقود اللازمة أم الجائزة . ( 6 ) من الألفاظ .
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 . ( 2 ) سورة الماعون ، الآية : 8 . ( 3 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 13 . ( 4 ) ( 4 و 5 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 3 و 2 .