تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ويكفي الفعل في القبول ( 1 ) ، بل لو استفيد رضاه من غير ( 2 ) الألفاظ كالكتابة ( 3 ) ، والإشارة ولو مع القدرة على النطق ( 4 ) كفى . ومثله ( 5 ) ما لو دفع إليه ثوبا حيث وجده عاريا ( 6 ) ، أو محتاجا إلى
شرح
( 1 ) كما عن الكثير من الأصحاب - كما في المسالك - لما ذكروه في الوديعة والوكالة ونحوهما من أن المقصود من القبول هو الرضا ، وقد يتحقق الرضا بنفس الفعل ، لجريان العادة بمثله ، وعن بعضهم اشتراط اللفظ في القبول كاشتراطه في الإيجاب ، وعلّل كما في الرياض بأنه هو الموافق للأصل ، إذ الأصل هو اللفظ في العقود ، وفيه : قد عرفت في كتاب البيع أن المدار على صدق العقد عرفا ، ومن الواضح صدقه على كل ما يدل على إنشاء الإيجاب والقبول سواء كان باللفظ أو بالفعل أو بالكتابة ، ولذا جوّزنا المعاطاة في البيع وفي بقية العقود اللازمة إلا ما خرج بالدليل كالزواج والطلاق . ( 2 ) فإذا كان الفعل كافيا في القبول لكشفه عن الرضا ، فكل ما دل على الرضا من غير الألفاظ كالكتابة والإشارة يكون كافيا أيضا ، هذا بالنسبة لشرح عبارة الشارح ، وإلا فقد عرفت أن المدار على صدق العقد ، وهو صادق في الفعل وغيره مما يدل على إنشاء الإيجاب والقبول . ( 3 ) أما على المبنى المتقدم من عدم حصر الإنشاء باللفظ فواضح ، وأما على مبنى الشارح من الاقتصار في العقود اللازمة والجائزة على الألفاظ فهو مشكل ، لأن صدق العقد على غير اللفظ في مقامنا موجب لصحة العقد وصدقه بغير الألفاظ في بقية العقود ، وعلى تقدير المنع في البقية فيجب الالتزام بالمنع هنا فلا تغفل . ( 4 ) لأن الفعل كاف في الرضا مع القدرة على النطق فكذلك الكتابة والإشارة . ( 5 ) أي ومثل الفعل في القبول الفعل في الإيجاب ، بحيث يكون كافيا في الإنشاء . ( 6 ) قال العلامة في التذكرة : ( لا تفتقر العارية إلى لفظ ، بل يكفي قرينة الاذن بالانتفاع من غبر لفظ دال على الإعارة أو الاستعارة ، لا من طرف المعير ولا من طرف المستعير ، كما لو رآه عاريا فدفع إليه قميصا فلبسه تمت العارية ، وكذا لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى أو حصيرا ، أو ألقى إليه وسادة فجلس عليها ، أو مخدة فاتكأ عليها ، كان ذلك إعارة ) انتهى . وظاهره أن الإيجاب والقبول لا يحتاجان إلى اللفظ بل يتحققان بالفعل ، وهذا ما أرسله الشارح هنا ، إلا أن الشارح اكتفى بالفعل في إنشاء الإيجاب ولم يتكلم عن قبوله وأنه باللفظ أو بالفعل ، وإن كان السياق يقتضي أن يكون القبول بالفعل ، والشارح جعل هذا المورد مساويا لما سبق ، مع أن السابق هو الاكتفاء بالفعل في القبول وما عطف عليه هنا هو الاكتفاء بالفعل في الإيجاب والقبول ، وإن كان مثله من ناحية كفاية الفعل .