ذلك فالأقوى القبول أيضا ، واختاره المصنف رحمه اللّه في بعض تحقيقاته .
[ في أن القول قول الودعي في القيمة ]
( والقول قول الودعي في القيمة لو فرّط ( 1 ) ) لأصالة عدم الزيادة عما يعترف به .
وقيل : قول المالك ، لخروجه ( 2 ) بالتفريط عن الأمانة .
ويضعّف بأنه ( 3 ) ليس مأخذ القبول .
[ في ما إذا مات المودع ]
( وإذا مات المودع سلمها ) المستودع ( إلى وارثه ) ( 4 ) إن اتحد ، ( أو إلى من يقوم )
شرح
المنكر بتأويل بأن ادعى التلف أو الرد حينئذ ، وجعل أن قصده من إنكار الإيداع والوديعة ادعاء التلف أو الرد ، فهل تسمع دعواه الجديدة بالتلف أو الرد أو لا .
قيل : لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته لو أتت بينة وشهدت له بالتلف ، لأنه بإنكاره السابق مكذب لدعواه اللاحقة ، فلا تسمع لتناقض كلاميه ، ومع عدم سماع دعواه الجديدة لا تقبل البينة عليها .
وقيل : تسمع دعواه وتقبل بينته لعموم ( البينة على من ادعى ) ، وهو مدع بالتلف هنا ، والتناقض الحاصل بين كلاميه مدفوع لجواز صدور الجحود الأول عن نسيان فيعذر ، وهو اختيار المحقق في الشرائع والعلامة في التذكرة .
وقيل : بالتفصيل من أنه إذا أظهر لإنكاره السابق تأويلا كقوله : ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها فتقبل بينته بعد سماع دعواه ، وإذا لم يظهر لإنكاره السابق تأويلا فلا تقبل البينة ولا تسمع الدعوى وقد اختاره الشهيد واستحسنه الشارح في المسالك ، وفيه : إنه خروج عن مفروض المسألة - كما في الجواهر - لأن التأويل المذكور لا يصلح تفسيرا لإنكار الإيداع فلا يسمع منه هذا التأويل تمسكا بظاهر كلامه .
( 1 ) لو فرّط الودعي أو تعدي فتلف المال ، واختلف في القيمة ، فقال المالك : قيمتها مائة ، فقال الودعي : خمسون ، فقيل : بتقديم قول المالك مع يمينه ، وهو للشيخ محتجا بأن الودعي بالتفريط أصبح خائنا فلا يكون قوله مسموعا .
وعن الأكثر تقديم قول الودعي مع يمينه ، لأنه منكر للزيادة ، وتقديم قوله من ناحية إنكاره هذه الزيادة لا من ناحية كونه أمينا .
( 2 ) أي لخروج الودعي .
( 3 ) أي بائتمان الودعي .
( 4 ) موت المودع فسخ لعقد الوديعة ، لأنها من العقود الجائزة التي تبطل بموت أحد طرفيها ، وتكون الوديعة حينئذ عند الودعي أمانة شرعية ، يجب ردها فورا إلى ورثته ، لأنهم هم المالكون لماله بعد موته شرعا ، وعليه فإن كان لكل الورثة وكيل أو ولي سلّمها إليه ، لأن