تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومثله توقف نقل الدابة ( 1 ) إلى الحرز ، أو العلف ، أو السقي على الركوب ، والكتاب على تقليبه ، والنظر فيه فيجب ذلك كله ، ويحرم بدونه ( 2 ) ، ( أو انتفع بها ) ( 3 ) لا لذلك ( 4 ) ، ( أو مزجها ) ( 5 ) بماله . أو بمال غيره بحيث لا يتميز ، سواء مزجها بأجود أم بأدون ، بل لو مزج إحدى الوديعتين بالأخرى ضمنهما معا وإن كانا لواحد ، ومثله لو خلطها بمال لمالكها غير مودع عنده ، للتعدي في الجميع .

[ في ردّ الوديعة ]

( وليرد ) الوديعة حيث يؤمر به ( 6 ) ، أو يريده هو ( 7 ) ( إلى المالك ( 8 ) أو وكيله )
شرح
( 1 ) أي كما يجب نشر الثوب لحفظه فكذلك يجب ركوب الدابة لو توقف نقلها إلى الحرز أو نقلها إلى السقي والعلف على الركوب ، وكذلك لو توقف حفظ الكتاب على تقليبه وغير ذلك ، كل ذلك من باب وجوب مقدمة الواجب . ( 2 ) أي كما تجب هذه التصرفات من باب المقدمية فكذلك تحرم هذه التصرفات لو لم يتوقف الحفظ عليها وعليه فيأثم ويضمن . ( 3 ) عطف على ( ما لو أهمل ) ، فلو انتفع بالوديعة فيضمن لأنه متعد . ( 4 ) أي ولم يكن الانتفاع من باب مقدمة الحفظ . ( 5 ) فإنه يضمن للتعدي ، والأمثلة واضحة . ( 6 ) أي بالرد ، وإيجاب رد الوديعة على الودعي عند مطالبة المالك مما قد تقدم . ( 7 ) أي يريد الودعي الرد بدون أمر من المالك ، لأن الوديعة عقد جائز فيجوز للودعي الرد والفسخ . ( 8 ) لما كانت الوديعة من العقود الجائزة فيجوز لكل من الطرفين الفسخ ، وعليه فيجب على الودعي ردها إلى المالك ولا يبرأ بردها حينئذ إلى الحاكم ، لأنه لا ولاية له على الحاضر الرشيد ، نعم يجوز ردها إلى وكيل المالك سواء كان وكيلا عاما أم لخصوص قبض ودائعه ، لأن يد الوكيل يد الموكل . ولو عجز عن ردها إلى المالك أو وكيله وكان مضطرا إلى ردها ولا يمكن حفظها عنده إما للعجز عن الحفظ وإما لعروض خوف يفتقر معه إلى التستر ، حال كون هذا التستر منافيا لرعايتها ، وإما للخوف عليها من السرقة أو الحرق أو النهب أو نحو ذلك من الضرورات فيجوز حينئذ دفعها إلى الحاكم لأنه ولي على الغائب في حفظ أمواله . وإن تعذر إيصالها إلى الحاكم أودعها الثقة ولا ضمان عليه في الموردين الأخيرين لمكان الضرورة ، نعم إن لم يكن له عذر لم يجز دفعها إلى الحاكم أو الثقة ، وإن كان له فسخ الوديعة ، لأنه قد التزم الحفظ فلا يبرأ إلا بدفعها إلى المالك أو وكيله ، لأن المالك لم