وإن كان مدعيا بكل وجه ( 1 ) على المشهور ، لأنه محسن وقابض لمحض مصلحة المالك والأصل براءة ذمته .
هذا إذا ادعى ردها على من ائتمنه ( 2 ) ، أما لو ادعاه على غيره ( 3 ) كوارثه ( 4 ) ، فكغيره من الأمناء ، لأصالة عدمه ( 5 ) ، وهو ( 6 ) لم يأتمنه فلا يكلف تصديقه ( 7 ) .
ودعوى ردها على الوكيل كدعواه على الموكل ، لأن يده كيده .
شرح
كلامه لأنه يدعي الرد فيقدم قول المالك حينئذ لأنه منكر والأصل عدم الرد .
ثم على القول بتقديم قول الودعي ، فهل يقدّم قوله مع اليمين أو بدونها ، فيه نفس الخلاف المتقدم في دعواه التلف وقد تقدم .
( 1 ) أي وإن كان الودعي مدعيا بحسب كل تعاريف المدعي ، غير أن إطلاقه ليس في محله ، لأن من جملة التعاريف أن المدعى من ترك ترك ، وهو غير منطبق على الودعي عند دعوى الرد ، لأنه لو ترك لم يتركه المودع من طلب الوديعة ، نعم هو مدع لأن قوله على خلاف الأصل ، إذ الأصل عدم الرد .
( 2 ) أي المالك .
( 3 ) أي لو ادعى الرد على غير المالك ، وأنكر المالك الرد إلى غيره ، فعلى الودعي البينة ، لأن الودعي برده إلى غير المالك يكون مفرّطا ومعه لا أمانة له ، فلا يقدم قوله لظاهر الشرع بل يكون قوله على خلاف الأصل إذ الأصل عدم الرد فهو فدع ، وهو مما لا خلاف فيه .
( 4 ) تمثيل للغير ، والمعنى ولو كان ذلك الغير وارث المالك ، وهذا الوارث كغيره من الأمناء ، وعليه فلو ادعى ردها إلى واحد من الأمناء فيكون قد ردها إلى غير المالك ويأتي فيه الكلام المتقدم .
( 5 ) أي عدم الرد .
( 6 ) الواو حالية والضمير راجع إلى المالك ، والمعنى أن المالك لم يأتمن هذا الغير .
( 7 ) أي فلا يكلف المالك بتصديق الودعي لو ادعى الرد إلى الغير .