فيستصحب حكم الضمان إلى أن يحصل من المالك ما يقتضي زواله ( 1 ) برده عليه ( 2 ) ، ثم يجدد له الوديعة ، أو يجدد ( 3 ) له الاستئمان بغير رد ( 4 ) كأن يقول له :
أودعتكما ، أو استأمنتك عليها ، ونحوه ( 5 ) على الأقوى .
وقيل : لا يعود بذلك ( 6 ) ، كما لا يزول الضمان عن الغاصب بإيداعه ( 7 ) ، أو يبرئه ( 8 ) من الضمان على قول قوي .
( ويقبل قوله بيمينه في الرد ( 9 ) )
شرح
فسخ العقد الأول ، فعن جماعة منهم المحقق والشارح أنه يرتفع الضمان ، لأن الضمان لحق المالك وقد رضي بسقوطه بإحداثه ما يقتضي الأمانة ، وعن جماعة عدم ارتفاع الضمان بما ورد من المالك ، لاستصحاب الضمان بعد كون ما صدر من المالك ليس عقدا جديدا للوديعة قطعا لعدم فسخ العقد السابق .
الثالث : ما لو أبرأ المالك الودعي من الضمان ، وعن جماعة أن الضمان يسقط بالإبراء ، لأن الضمان لحق المالك وقد رضي بسقوطه بالإبراء ، وقيل : إن الإبراء لا موضوع له هنا ، لأن مورده هو المال الثابت في الذمة فيصح حينئذ إبراء الغريم منه ، وأما مقامنا فلا مال ثابت للمالك في ذمة الودعي ، غايته أن عليه الضمان بمعنى لو تلفت العين وجب عليه بدلها أو قيمتها ، والحال أنها لم تتلف إلى الآن ، فالإبراء المبحوث عنه هنا هو إسقاط لما سيثبت من المال وقد عرفت أن مورده هو المال الثابت .
( 1 ) زوال الضمان .
( 2 ) هذا هو الأمر الأول ، ومعناه : برد المضمون على المالك ثم يجدد المالك للودعي عقد الوديعة من جديد .
( 3 ) الأمر الثاني المتقدم .
( 4 ) أي بغير فسخ للعقد .
( 5 ) كأن يقول : احفظها عندك .
( 6 ) أي لا يعود حكم الأمانة بالاستئمان ويبقى حكم الضمان .
( 7 ) أي بإيداع المغصوب عنده .
( 8 ) معطوف على قوله ( أو يجدد له ) ، وهو الأمر الثالث المتقدم .
( 9 ) لو ادعى الودعي الرد فأنكر المالك ، قدم قول الودعي مع يمينه لموافقة قوله لظاهر الشرع ، لأنه أمين ومحسن ، ولأنه قابض لمصلحة المالك ، ولأن الأصل براءة ذمته ، هذا على المشهور ، وعن العلامة في القواعد وغيره التنظر فيه ، لكونه مدعيا بحسب ظاهر