تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
مستودعا ، وكذا بعده ( 1 ) إلى أن يؤدي إلى المالك ، أو من في حكمه ( 2 ) ، وبذلك ( 3 ) يظهر عدم المنافاة بين وجوب الحفظ ، وعدم وجوب البقاء على الوديعة من حيث إنها عقد جائز ( 4 ) . ( ولا ضمان عليه ( 5 ) ) لو تلفت ، أو عابت ( إلا بالتعدي فيها ( 6 ) ) بأن ركب الدابة ( 7 ) ، أو لبس الثوب ، أو فتح الكيس المختوم ، أو المشدود ( أو التفريط ) بأن
شرح
( 1 ) بأن يفسخ عقدها ، فيجب عليه الحفظ بعد الفسخ لاستلزام تركه إضاعة المال المنهي عنه في الشريعة ، مع استلزام تركه للضرر على المالك ، بالإضافة إلى إطلاق أدلة رد الوديعة المتقدمة الشامل لمفروض مسألتنا ، ولا يتم الرد إلا بالحفظ . ( 2 ) أي حكم المالك وهو الوكيل . ( 3 ) أي بكون الوديعة يجب حفظها ولو بعد الفسخ . ( 4 ) فلا يأتي الإشكال بأن الوديعة عقد جائز ويجوز للودعي الفسخ متى شاء فكيف يجب عليه الحفظ مطلقا ، ورده بأنه يجب عليه الحفظ مطلقا ولو بعد الفسخ إلى أن يردها إلى المالك لما تقدم من الأدلة وهذا لا ينافي جواز فسخها متى شاء الودعي . ( 5 ) بلا خلاف فيه للأخبار . منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان ) « 1 » ، وخبر أبان عن أبي جعفر عليه السّلام ( - إلى أن قال - : ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا ) 2 . ( 6 ) مع التعدي أو التفريط يضمن بلا خلاف للأخبار . منها : مكاتبة محمد بن الحسن إلى أبي محمد عليه السّلام ( في رجل دفع إلى رجل وديعة ، وأمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره ، فوضعها في منزل جاره فضاعت ، هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن ملكه ، فوقّع عليه السّلام : هو ضامن لها إن شاء اللّه ) « 3 » . ( 7 ) اعلم أن حفظ الوديعة إنما يكون بحسب العادة ، فالثوب يحفظ في الصندوق والشاة في المراح والدابة في الإصطبل ، وكل شيء في حرزه بحسب عادة العرف ، ولذا قال الشارح في المسالك : ( لما لم يكن لحفظ الوديعة كيفية مخصوصة من قبل الشارع ، كان المرجع فيه إلى العرف مما عدّ منه حفظا لمثل تلك الوديعة ، وكان هو الواجب ولم يتعقبه ضمان لو فرض تلفها معه ) انتهى .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أحكام الوديعة حديث 1 و 5 . ( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أحكام الوديعة حديث 1 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 281 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي