تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
( ولو تمكن ) المستودع ( من الدفع ) عنها ( 1 ) بالوسائل الموجبة لسلامتها ( وجب ما لم يؤدّ إلى تحمل الضرر الكثير ( 2 ) ، كالجرح ، وأخذ المال ( 3 ) ) فيجوز تسليمها حينئذ وإن قدر على تحمله ( 4 ) . والمرجع في الكثرة ( 5 ) والقلة إلى حال المكره ، فقد تعدّ الكلمة اليسيرة من الأذى كثيرا في حقه ، لكونه جليلا لا يليق بحاله ذلك . ومنهم من لا يعتد بمثله ، وأما أخذ المال فإن كان مال المستودع ( 6 ) لم يجب بذله مطلقا ( 7 ) ، وإن كان من الوديعة فإن لم يستوعبها وجب الدفع عنها ببعضها ( 8 ) ما أمكن ، فلو ترك مع القدرة على سلامة البعض فأخذ ( 9 ) الجميع ضمن ( 10 ) ما يمكن
شرح
( 1 ) عن الوديعة عند أخذ الظالم لها ، وكان الدفع لائقا به وجب عليه ، بلا خلاف فيه ، لأنه مقدمة للحفظ المأمور به على نحو الإطلاق ، فلو لم يفعل مع قدرته على الدفع حتى أخذها الظالم كان الودعي مقصرا فيضمن . ( 2 ) على الودعي . ( 3 ) أي مال الودعي فلا يجب عليه الدفع حينئذ ، لأن تحمل الضرر ودفع المال ضرر ، وهو منفي في الشريعة . ( 4 ) أي تحمل الضرر أو دفع المال ، فلا يجب للإطلاق في أدلة نفي الضرر . ( 5 ) أي كثرة الضرر وقلته ، قال في المسالك : ( المرجع في كثرة الضرر وقلته إلى حال المكره - أي الودعي - فمنهم من يعدّ الكلمة اليسيرة من الأذى الكثير في حقه لكون شريفا لا يليق بحاله ذلك ، ومنهم من لا يعتدّ بأمثال ذلك ، وهكذا القول في الضرب وأخذ المال ) انتهى . ( 6 ) أي الودعي فلا يجب بذله ، لأنه ضرر عليه وهو منفي وإن كان قادرا على تحمله ، وقال سيد الرياض : ( وفيه نظر لوجوب الحفظ ولا يتم إلا به ، فيجب ، والضرر يندفع بالرجوع إلى المالك بعد نيته ) انتهى ، أي بعد نية الرجوع حتى لا يكون متبرعا . ( 7 ) سواء استوعب المال المدفوع الوديعة أم لا . ( 8 ) من باب وجوب حفظ الباقي ، لأن هذا الباقي مما يجب حفظه سواء بقي المدفوع تحت يد الودعي أم دفعه إلى الظالم ، وبما أن وجوب حفظ الباقي متوقف على بذل المدفوع فيجب بذله حينئذ . ( 9 ) أي الظالم قد أخذ جميع الوديعة . ( 10 ) أي ضمن الودعي ما يمكن سلامته ، لأنه مع عدم الدفع المذكور وقد أثبتنا وجوبه فهو مقصّر فيضمن .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 283 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي