ولم يحصل منه ( 1 ) ما يدل على الرضا ، ولا قبضها ( 2 ) ، ( أو أكرهه على قبضها ( 3 ) لم تصر وديعة ) ، لانتفاء القبول الشرعي فيهما ( 4 ) .
وأما الإيجاب فقد يحصل بالطرح بأن يضم إليه قولا ، أو ما في حكمه ( 5 ) يفيده ( 6 ) ، وقد لا يحصل بأن يقتصر على مجرد الطرح ، وفي الثاني ( 7 ) لا تصير وديعة وإن قبل قولا أو فعلا لكن في الثاني ( 8 ) يجب عليه الحفظ لليد ، لا للوديعة ، وفي الأول ( 9 ) تتم بالقبول بهما ( 10 ) فيجب عليه الحفظ .
شرح
الخامسة : أن يصدر الطرح من المالك سواء تقارن الطرح مع الإيجاب من قول أو إشارة أم لا ، والودعي لم يقبلها قولا ولا فعلا ، فلم يتم عقد الوديعة فلا يجب عليه حفظها من باب الوديعة ، ولا ضمان عليه لعدم تحقق القبض .
وفي المسالك أنه يأثم إذا تلفت بعد غياب المالك ، لأنه يجب عليه الحفظ من باب المعاونة على البر وإعانة المحتاج ، فلو تلفت فلا يضمن وإنما يأثم ، وردّ بأن المعاونة مستحبة وليست بواجبة .
السادسة : ما لو أكره على قبض الوديعة فلا وديعة لعموم رفع ( ما استكرهوا عليه ) « 1 » ، فلا قبول شرعا وليست يده بيد حينئذ ، فلا يجب الحفظ ولا يضمن عند التلف .
( 1 ) من الودعي .
( 2 ) فلم يصدر منه قبول ، لا بالقول ولا بالفعل ، وهذه هي الصورة الخامسة .
( 3 ) هذه هي الصورة السادسة .
( 4 ) في هاتين الصورتين ، غايته ففي السادسة قد صدر القبول إلا أنه ليس بشرعي للإكراه .
( 5 ) كالإشارة .
( 6 ) أي يفيد معنى الإيجاب .
( 7 ) أي في الطرح المجرد فلا وديعة لعدم الإيجاب وإن قبل الودعي قولا أو فعلا وهذه هي الصورة الأولى والثانية .
( 8 ) أي ما لو قبل الودعي فعلا وهي الصورة الثانية فيضمن لعموم على اليد .
( 9 ) أي الطرح الذي انضم إليه القول أو الإشارة المفهمة لمعنى الإيجاب وعليه فسواء قبل الودعي قولا أو فعلا فيتم عقد الوديعة ، وهذه هي الصورة الثالثة والرابعة .
( 10 ) أي بالقول أو بالفعل .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 56 - من أبواب جهاد النفس حديث 1 .