تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قصّر في الحفظ عادة ( فلو أخذت منه قهرا فلا ضمان ( 1 ) ) إن لم يكن سببا في الأخذ القهري بأن سعى بها إلى الظالم ، أو أظهرها فوصل إليه خبرها ( 2 ) مع مظنته ( 3 ) ، ومثله ما لو أخبر بها اللصّ فسرقها . ولا فرق بين أخذ القاهر لها بيده ، وأمره له ( 4 ) بدفعها إليه كرها ، لانتفاء التفريط فيهما فينحصر الرجوع على الظالم فيهما على الأقوى . وقيل : يجوز له الرجوع على المستودع في الثاني ، وإن استقر الضمان على الظالم ( 5 ) .
شرح
وعلى هذا فالضابط في ترك الحفظ بالتعدي أو التفريط يرجع فيه إلى العرف ، وإن حصر التقصير بعضهم في ستة وهي : الانتفاع بها والإيداع والتقصير في دفع المهلكات ، والمخالفة في كيفية الحفظ ، والتضييع بأن يلقيها في مضيعة ، والجحود . ( 1 ) فلا ضمان على الودعي لعدم صدق التقصير عند الأخذ القهري ، نعم هذا مشروط بعدم كون الودعي سببا في الأخذ القهري ، كما لو كان هو الساعي بها إلى الظالم ولم يقدر بعد ذلك على دفعه ، فإنه يضمن لأنه فرّط في الحفظ ، ومثله ما لو أخبر اللص فسرقها . ( 2 ) أي وصل إلى الظالم خبر الوديعة . ( 3 ) أي مظنّة وصول الخبر وأخذ الظالم لها ، فلو ظن الودعي ذلك وأظهرها فإنه ضامن لأنه فرّط في الحفظ . ( 4 ) أي وأمر الظالم للودعي بدفع الوديعة إليه كرها ، فلا فرق بين الصورتين في عدم ضمان الودعي لأنه غير مقصّر ، على المشهور بين الأصحاب ، وعن أبي الصلاح وأبي المكارم والعلّامة في التذكرة جواز رجوع المالك مخيّرا على الظالم والودعي إذا سلم الودعي الوديعة للظالم قهرا دون ما لو أخذها الظالم فالمالك يرجع عليه خاصة . ووجه التخيير أن المالك مما يجوز له الرجوع على الظالم لعموم ( على اليد ) ، ولهذا العموم يجوز له الرجوع على الودعي لأنه باشر التسليم فكانت الوديعة تحت يده ، وفيه : إنه لا سبيل على المحسن لقوله تعالى :ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ« 1 » ، والودعي محسن ولم يفرط في الحفظ بحسب الفرض . ( 5 ) بمعنى لو رجع المالك على الودعي لجاز للودعي أن يرجع على الظالم ، بخلاف ما لو رجع على الظالم فلا يجوز له أن يرجع على الودعي ، فالضمان بالأخير على الظالم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 92 .