فيه ( 1 ) خروجا عن باب العقود التي لا تتم بصيغة ( 2 ) من الطرفين . ومن ثمّ قيل : إنها ( 3 ) إذن مجرد ، لا عقد ، وكيف كان لا تجب مقارنة القبول للإيجاب ( 4 ) قوليا كان ( 5 ) ، أم فعليا .
( ولو طرحها عنده ( 6 ) )
شرح
فسخ قبل تحقق القبض فلا يظهر أثر لهذا القبول ، وهذا ما صرّح به الشارح في المسالك ، فيكون المعنى الثاني أولى .
( 1 ) أي في الاكتفاء بالقبول الفعلي .
( 2 ) أي صيغة واحدة ، بل لا بد من صيغتين .
( 3 ) أي الوديعة .
( 4 ) قال في الرياض : ( بلا خلاف يظهر ، وبه صرّح في المفاتيح ، وأنه لا ريب فيه ولا شبهة ، حيث يكون القبول فعليا ، ولو كان قوليا ففيه نوع مناقشة لولا حكاية عدم الخلاف التي هي حجة عامة ) انتهى .
( 5 ) أي القبول .
( 6 ) الإيجاب منحصر باللفظ أو بالإشارة والتلويح عند الشارح ، والقبول قد يتحقق بالقول وقد يتحقق بالفعل وعليه فهنا صور :
الأولى : أن يضع المال عنده ولم يحصل من صاحب المال ما يدل على الاستنابة في الحفظ من قول أو إشارة أو تلويح ، فقبله قولا ، فالودعي لا يجب عليه الحفظ ولا ضمان عليه ، أما أنه لا يجب عليه الحفظ لعدم تحقق عقد الوديعة لاشتراط القول أو الإشارة في الإيجاب ولم يحصل كل منهما ، ومع عدم الإيجاب فلا عقد ، وأما أنه لا يجب عليه الضمان ، لأن المال لم يدخل تحت يده ، لأنه لم يقبض يحسب الفرض وإن قبل قولا .
الثانية : أن يضع المال عنده من غير إيجاب فقبله فعلا ، فلا يتحقق عقد الوديعة لعدم الإيجاب ، إلا أن الودعي يضمن ، لأن المال داخل تحت يده فيندرج تحت عموم ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) « 1 » .
الثالثة : أن يتلفظ المالك بالإيجاب مع الطرح فيقبل الآخر قبولا قوليا ، وبه يتم عقد الوديعة ، فيجب عليه الحفظ ولا يضمن إلا مع التقصير .
الرابعة : نفس الصورة الثالثة إلا أنه يقبل قبولا فعليا ، فيتم عقد الوديعة إلى آخر ما ذكر في الثالثة .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 ، كنز العمال ج 5 ص 257 حديث رقم : 5917 .