تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
منهما متميز ببدنه وعمله فيختص بفوائده ، كما لو اشتركا في مالين وهما ( 1 ) متميزان . ( ولا ) شركة ( المفاوضة ) ( 2 ) وهي أن يشترك شخصان فصاعدا بعقد لفظي على أن يكون بينهما ما يكتسبان ، ويربحان ، ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غنم ، فيلتزم كل منهما للآخر مثل ما يلتزمه ( 3 ) من أرش جناية ، وضمان غصب ، وقيمة متلف ، وغرامة ضمان وكفالة ، ويقاسمه فيما يحصل له من ميراث ، أو يجده من ركاز ( 4 ) ، ولقطة ، ويكتسبه في تجارة ، ونحو ذلك . ولا يستثنيان من ذلك إلا قوت اليوم ، وثياب البدن ، وجارية يتسرى بها ، فإن الآخر لا يشارك فيها . وكذا يستثنى في هذه الشركة من الغرم : الجناية على الحر ، وبذل الخلع ( 5 ) ، والصداق إذا لزم أحدهما ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي المالان . ( 2 ) قال الشارح في المسالك : ( وهي أن يشترك شخصان فصاعدا على أن يكون بينهما ما يكتسبان ويربحان ، ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غنم ، فيلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر من أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغرامة الضمان والكفالة ، ومقاسمة ما يحصل له من الميراث ويجده من ركاز ولقطة ويكتسبه في تجارته بماله المختص به ، ولا يستثنى من ذلك إلا قوت يومه وثياب بدنه وجارية يتسراها ، فإنه لا يشاركه ، وكذا يستثنى من الغرم الجناية على الحر وبذل الخلع والصداق إذا ألزم أحدهما . وقال صاحب إصلاح المنطق : شركة المفاوضة أن تكون مالهما من كل شيء يملكانه بينهما ، وهو مخصوص بما ذكرناه ، لاستثناء القائل بها بذلك ، وهي باطلة إلا عند أبي حنيفة ومن شذّ ) انتهى . وعلى كل فهي باطلة بلا خلاف فيه بيننا لعدم الدليل على جوازها من كتاب أو سنة ، ولأن هذه الشركة لا توجب المزج بين المالين ، بل يكون كل مال متميزا عن الآخر ، فكما أن الغنم له فالغرم عليه ، ولا دليل على أن الغرم أو بعضه على الآخر . ( 3 ) أي ما يلتزمه الآخر . ( 4 ) قال في المصباح المنير إنه ( المال المدفون في الجاهلية ، وهو قول أهل الحجاز ، ويقال هو : المعدن ) انتهى . ( 5 ) بالنسبة للمرأة إذا كانت أحد الشريكين . ( 6 ) أي أحد الشريكين .