تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وهذا إنما يتم على القول بضمان القيمي بمثله ، ليكون الثابت في الذمة ثوبا فيكون هو متعلق الصلح ، أما على القول الأصح من ضمانه بقيمته فاللازم لذمته إنما هو الدرهمان فلا يصح الصلح عليهما بزيادة عنهما ولا نقصان مع اتفاق الجنس ، ولو قلنا باختصاص الربا بالبيع ( 1 ) توجه الجواز أيضا ، لكن المجوّز لا يقول به ( 2 ) . ( ولو صالح منكر الدار على سكنى المدعي ( 3 ) سنة فيها صح ) للأصل ( 4 ) ، ويكون هنا مفيدا فائدة العارية ، ( ولو أقرّ بها ثم صالحه على سكنى المقر صح ( 5 ) )
شرح
الثاني في جامع المقاصد ، بل ونسب الحكم إلى الشيخ في الخلاف والمبسوط ، لأن الخبر المتقدم ظاهر في ردّ ما أخذ هذا إن وجد ، وإن تلف فعليه ردّ قيمته . ( 1 ) كما هو مذهب غير المشهور ، والمتجه هنا الصحة حينئذ لأن الصلح هنا على الدرهمين بأقل منها أو أزيد ليس من الربا بعد اختصاصه بالبيع ، إلا أنه مبنى ضعيف كما تقدم في كتاب البيع هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لو سلم أن قيمة الثوب هي الثابتة في الذمة ولكن لا تختص القيمة بالدراهم أو الدنانير ، بل يجوز أن يكون ما في الذمة أمرا كليا ، بمعنى أنه يلزمه ضمان ما يساوي الدرهمين ، سواء كان من جنس الدراهم أم الدنانير أم غيرهما ، لا خصوص الدرهمين ، وعليه فلو وقع صلحا في قبالهما أقل من الدرهمين فلا يلزم الربا لعدم اتحاد جنس العوضين . ( 2 ) بالمبنى من اختصاص الربا بالبيع . ( 3 ) لو ادعى زيد دارا فأنكر من هي في يده ، ثم صالحه المنكر على إسقاط دعواه في قبال سكنى الدار سنة مثلا ، صح الصلح بلا خلاف ولا إشكال ، لعموم جواز ومشروعية الصلح ، ويكون هذا الصلح مفيدا فائدة العارية ، لأنه انتفاع بالمنفعة لمدة معلومة بغير عوض . ( 4 ) أما أصالة الصحة في العقود ، وإما لوجود مقتضى الصحة هنا لمشروعية الصلح بعد عدم المانع . ( 5 ) لو ادعى زيد الدار فأقر من هي في يده ، ثم قام المدعي وهو المقر له وصالح المقرّ على أن يسكن المقر الدار سنة صح الصلح لعموم جواز الصلح ، ولأن الصلح مع الإقرار جائز على ما تقدم ، وفي كلتا الصورتين يكون الصلح لازما لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » بعد كون الصلح عقدا مستقلا وليس فرعا على غيره .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 208 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي