عن الذات ( 1 ) عرفا ، وألحق به ( 2 ) الكبد ، والقلب ، وغيرهما من الأجزاء التي لا تبقى الحياة بدونها ، والجزء الشائع فيه ( 3 ) كثلثه ، وربعه ، استنادا إلى أنه لا يمكن إحضار المكفول إلا بإحضاره أجمع .
وفي غير البدن نظر . أما الوجه والرأس فإنهما وإن أطلقا على الجملة لكن يطلقان على أنفسهما إطلاقا شائعا متعارفا ، إن لم يكن أشهر ( 4 ) من إطلاقهما على الجملة . وحمل اللفظ المحتمل للمعنيين ( 5 ) على الوجه المصحح ( 6 ) مع الشك في حصوله ( 7 ) ، وأصالة البراءة ( 8 ) من مقتضى العقد غير جيد .
شرح
( 1 ) أي ذات الإنسان وهي النفس .
( 2 ) أي بالبدن ، ألحق الفاضل في التذكرة والتحرير القلب والكبد ونحوهما من الأعضاء التي لا يمكن الحياة بدونها ، والجزء المشاع كالثلث والربع وغيرهما ، لأنه لا يمكن إحضار هذه الأجزاء إلا بإحضار المكفول كله .
وفيه : إن إحضار الجزء الذي لا يعيش بدونه وما في حكمه وإن كان غير ممكن إلا بإحضار الذات إلا أن ذلك لا يقتضي صحة العقد ، لأن الإحضار فرع الكفالة ، والكفالة الصحيحة فيما لو تعلقت بالمجموع أو ما يطلق عليه ، وأما إذا تعلقت ببعضه فلا دليل على صحته ، وقال في المسالك : ( ولو جاز إطلاق هذه الأجزاء على الجملة مجازا لم يكن ذلك كافيا لكونه غير متعارف ، مع أنه في المتعارف - أي الرأس والوجه - ما قد سمعت وحينئذ فالقول بعدم الصحة أوضح ) انتهى .
وفيه : إنه إذا كان الإطلاق على الجملة مجازا مع وجود قرينة فتصح الكفالة حينئذ وإن كان غير متعارف ، لأن الإطلاق المتعارف قد يغني عن القرينة إن كان مشهورا ، ومع فرض وجود القرينة لا داعي لتقييد الإطلاق بالمتعارف .
( 3 ) في البدن .
( 4 ) ففي الأشهر زيادة شهرة على المشهور ، وهذه الزيادة هي القرينة على إرادة المعنى الأشهر وهو نفس العضو ، ومعه كيف نحمل اللفظ على جملة البدن الذي هو مشهور فقط ، وفيه : ما تقدم أن النزاع في قابلية إرادة الجملة من لفظ العضو ، وليس النزاع في محل لفظ العضو على الجملة من دون قرينة .
( 5 ) من نفس العضو ومن جملة البدن .
( 6 ) أي وحمل لفظ الرأس أو الوجه على جملة البدن الذي تصح الكفالة فيه حينئذ مع أنه محتمل لإرادة نفس العضو من دون قرينة غير جيد .
( 7 ) أي مع الشك في قصد المعنى المصحح للكفالة ، والأصل عدم قصده .
( 8 ) أي ومع الشك في قصد المتكلم للمعنى المصحح للكفالة وهو جملة البدن فنشك في