بثمن مثله نفذ ، ( وإن نجز ) ما تبرع به في مرضه بأن وهبه ، أو وقفه ، أو تصدق به ، أو حابى به في بيع ، أو إجارة ( على الأقوى ) للأخبار الكثيرة الدالة عليه منطوقا ومفهوما ، وقيل : يمضي من الأصل للأصل ، وعليه شواهد من الأخبار ( ويثبت الحجر على السفيه بظهور سفهه ، وإن لم يحكم الحاكم به ( 1 ) ) لأن المقتضي
شرح
وعن الصدوق إجازة الوصية بجميع ماله استنادا إلى خبر عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح ، وإن أوصى به كله فهو جائز ) « 1 » ، وهو ضعيف السند فلا يصلح لمعارضة ما تقدم .
وأما في غير الوصية فما يصدر منه حال المرض المتصل بالموت لا يخلو إما معاوضات كالبيع وإما تبرعات ، فالمعاوضات صحيحة إذا وقعت بثمن المثل وليس فيها تبرع ، ولو اشتملت على محاباة فهي من جملة التبرعات كالهبة والعتق وتزويج المرأة نفسها دون مهر المثل والإبراء ، وهذه التبرعات هل تخرج من أصل المال بحيث لا يكون المريض ممنوعا من التصرف فيها ، أو تخرج من الثلث بحيث لو زادت على الثلث لتوقفت على إجازة ، ذهب الأكثر إلى الثاني للأخبار :
منها : خبر علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في رجل حضره الموت فأعتق مملوكا ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك ، كيف القضاء فيه ، قال عليه السّلام : ما يعتق منه إلا ثلثه ، وساير ذلك الورثة أحق بذلك ولهم ما بقي ) « 2 » ، وخبر أبي ولّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الرجل يكون لامرأته عليه دين فتبرأه منه في مرضها ، قال عليه السّلام : بل تهبه له فتجوز هبتها له ويحسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا ) 3 .
وعن المفيد والشيخ في النهاية وابن إدريس وابن البراج أنها من الأصل فلا يمنع بما زاد عن الثلث ولا يتوقف على إجازة الوارث ، للأخبار :
منها : خبر عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الإنسان أحق بماله ما دامت الروح في بدنه ، فإذا قال بعدي فليس له إلا الثلث ) « 4 » ، وهي لا تصلح لمعارضة ما تقدم .
( 1 ) بالحجر ، ثم هل يتوقف الحجر على السفيه على حكم الحاكم أو يكتفي بظهور سفهه قولان ، وكذا اختلف في ارتفاع الحجر بزوال السفه أو توقفه على حكم الحاكم .
وجه توقف الحجر على حكم الحاكم أن الحجر حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب كتاب الوصايا حديث 5 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الوصايا حديث 4 و 11 .
( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب كتاب الوصايا حديث 8 .