تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ضمنه مطلقا ( 1 ) ، لأن المعاملة الفاسدة لا يترتب عليها حكم فيكون قابضا للمال بغير إذن ، فيضمنه ، كما لو أتلف مالا ، أو غصبه بغير إذن مالكه . وهو حسن . ( وفي إيداعه ( 2 ) ، أو إعارته ، أو إجارته فيتلف العين نظر ) من تفريطه بتسليمه وقد نهى اللّه تعالى عنه بقوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ( 3 )
، فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر ، ومن عدم تسليطه على الإتلاف ، لأن المال في هذه المواضع أمانة يجب حفظه ، والإتلاف حصل من السفيه بغير إذن فيضمنه كالغصب ، والحال أنه بالغ عاقل ، وهذا هو الأقوى . ( ولا يرتفع الحجر عنه ببلوغه خمسا وعشرين سنة ( 4 ) ) إجماعا منا لوجود المقتضى للحجر ، وعدم صلاحية هذا السن لرفعه . ونبه بذلك ، على خلاف بعض العامة ، حيث زعم أنه متى بلغ خمسا وعشرين سنة يفك حجره به وإن كان سفيها ، ( ولا يمنع من الحج الواجب ( 5 ) مطلقا ) ، سواء زادت نفقته عن نفقة الحضر
شرح
( 1 ) أي ضمن السفيه التلف سواء كان المعامل عالما أم لا . ( 2 ) لو أودع رجل وديعة عند السفيه مع علمه بالحجر فأتلفها فهل يضمن السفيه أو لا . فعن الإرشاد للفاضل عدم الضمان لأصل البراءة ، ولتفريط المعامل بالإيداع بعد نهي اللّه تعالى عن إيتاء السفيه المال . وعن التذكرة للعلامة والمحقق الثاني الضمان ، لأن أصل البراءة مقطوع بأدلة الضمان ومنها عموم ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ، والإيداع ليس فيه إذن بالإتلاف ليكون منافيا لأدلّة الضمان ، فيكون الإتلاف هنا كالغصب لأنه بغير إذن المالك . وفي حكم الوديعة العارية والإجارة من ناحية الضمان وعدمه عند التلف . ( 3 ) سورة النساء ، آية : 4 . ( 4 ) لا يرتفع الحجر عن السفيه ببلوغه هذا العمر المذكور بلا خلاف فيه بيننا لإطلاق الأدلة . وعن أبي حنيفة الحكم برفع الحجر عن السفيه إذا بلغ العمر المذكور وإن كان سفيها ، وهو ضعيف لعدم الدليل عليه . ( 5 ) حكم السفيه في العبادات الواجبة المالية والبدنية حكم الرشيد ، لإطلاق أدلة الواجبات فتشمله ، بلا خلاف فيه ولا إشكال . ثم مع وجوب الحج عليه فلا اعتراض للولي عليه سواء زادت نفقته سفرا عن نفقته حضرا أم لا ، ولكن يتولى الولي النفقة إن حج معه ، أو يوكل من يسافر معه من الرفقة
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 129 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي