واحدا جامعا لشرائط الحكم سوى نصّ من له توليته شرعا ( 1 ) عليه بولاية القضاء .
ويمكن حمل هذه العبارة على ذلك بجعله استثناء من اعتبار جميع الشرائط كلها التي من جملتها توليته المدلول عليه بقوله أولا أو نائبه ، ثم قوله : وتثبت ولاية القاضي الخ ، ثم ذكر باقي الشرائط فيصير التقدير أنه يشترط في القاضي اجتماع ما ذكر إلا قاضي التحكيم فلا يشترط فيه اجتماعه ( 2 ) ، لصحته ( 3 ) بدون التولية ، وهذا هو الأنسب بفتوى المصنف والأصحاب ( 4 ) .
ويمكن على بعد أن يستثنى من الشرط المذكور أمر آخر بأن لا يعتبر المصنف هنا فيه ( 5 ) البصر والكتابة ، لأن حكمه في واقعة ، أو وقائع خاصة يمكن ضبطها بدونهما ، أو لا يجب عليه ضبطهما ، لأنه قاضي تراض من الخصمين فقد قدما على ذلك ، ومن أراد منهما ضبط ما يحتاج إليه أشهد عليه ، مع أن في الشرطين خلافا في مطلق القاضي ( 6 ) ، ففيه أولى بالجواز ، لانتفاء المانع الوارد في العام ( 7 ) بكثرة الوقائع ، وعسر الضبط ( 8 ) بدونهما ، وأما الذكورية فلم ينقل أحد فيها خلافا ويبعد اختصاص قاضي التحكيم بعدم اشتراطها وإن كان محتملا ، ولا ضرورة هنا إلى استثنائها ( 9 ) لأن الاستثناء ( 10 ) هو المجموع لا الأفراد .
شرح
( 1 ) والمعصوم هو الذي حق توليته شرعا على القضاء .
( 2 ) أي اجتماع جميع الشرائط .
( 3 ) أي لصحة الاستثناء .
( 4 ) وهو المتعين هنا في حمل العبارة .
( 5 ) أي لا يعتبر المصنف في اللمعة في قاضي التحكيم .
( 6 ) حمل عبارة المصنف على ذلك خلاف الظاهر .
( 7 ) أي القاضي العام المنصوب من قبل المعصوم ، فعلى فرض اشتراطهما في القاضي المنصوب يكون الاشتراط لكثرة الوقائع الموجبة للبصر حتى يميّز بين الخصوم ، والموجبة للكتابة حتى يسهل ضبط الأحكام وما يرد عليه من الوقائع وخصوصياتها ، إلا أن هذا منفي في قاضي التحكيم لعدم الوقائع الكثيرة ، بل هي واقعة خاصة يسهل معرفة حكمها وماله الدخل في تشخيصها من دون اضطرار إلى الكتابة ، ويسهل التمييز بين المتخاصمين فلا داعي لاشتراط البصر .
( 8 ) عطف على ( المانع ) .
( 9 ) أي استثناء الذكورية بعد كون دليلها مطلق يشمل القاضي المنصوب وغيره .
( 10 ) في عبارة المصنف .