تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
تخير المشتري بين الرجوع بالثمن كما لو تلف من اللّه تعالى ، وبين مطالبة المتلف بالمثل ، أو القيمة ، ولو كان التلف من المشتري ( 1 ) فهو بمنزلة القبض

[ في أنه إن تلف بعضه ، أو تعيّب ]

( وإن تلف بعضه ، أو تعيّب ) من قبل اللّه ، أو قبل البائع ( 2 ) ( تخير المشتري في الإمساك مع الأرش والفسخ ) ، ولو كان العيب من قبل أجنبي فالأرش عليه للمشتري إن التزم ، وللبائع إن فسخ ( 3 ) ، ( ولو غصب من يد البائع ) قبل إقباضه ( 4 ) ( وأسرع عوده ) بحيث لم يفت من منافعه ما يعتد به عرفا ، ( أو أمكن ) البائع ( نزعه بسرعة ) كذلك ( فلا خيار ) للمشتري ، لعدم موجبه ، ( وإلا ) يمكن تحصيله بسرعة ( تخير المشتري ) بين الفسخ ، والرجوع على البائع بالثمن إن كان دفعه ، والالتزام بالمبيع
شرح
- المتلف لا يجوز له الفسخ ، لأنه لو فسخ سيجمع بين العوض والمعوض وهو منهي عنه وقد تقدم دليله في الأبحاث السابقة ، وقال في الجواهر : ( ظاهرهم الاتفاق عليه ) ، ومثله لو كان المتلف هو البائع فيرجع عليه بالثمن إن فسخ ، وبالمثل أو القيمة إن أمضى العقد . ( 1 ) والمتاع تحت يد البائع كما هو المفروض ، فإتلافه بمنزلة القبض سواء كان عالما أو جاهلا ، لأنه ملكه قد أتلفه بنفسه . ( 2 ) أو الأجنبي كان للمشتري الفسخ بلا خلاف ، لئلا تتبعض عليه الصفقة ، ولو لم يفسخ فهل له الأرش أو لا ، فإذا كان العيب أو تلف البعض من قبل اللّه تعالى فتردد كما في المسالك ، فقد اختار الشيخ في المبسوط أنه من المشتري ، والأقوى أنه من البائع لأن جميعه مضمون على البائع فأجزاؤه أولى بالضمان ، وإذا كان العيب أو النقصان من البائع أو الأجنبي فله الحق بالرجوع بالأرش على الجاني كما هو واضح . ( 3 ) بحيث لو فسخ المشتري فله الثمن ، ويرجع المبيع المعيوب أو الذي تلف بعضه إلى البائع ، والبائع يرجع إلى الأجنبي بالأرش لأنه جان حينئذ . ( 4 ) فإن أمكن استعادته من يد الغاصب وجبت الاستعادة على البائع ، لأن التسليم واجب عليه وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فتجب الاستعادة من باب وجوب المقدمة . ثم إن استعاده في الزمن اليسير أو رجع المبيع لأن الغاصب قد تاب في الزمن اليسير بحيث لم يستلزم ذلك فوات منفعة ولا فوات غرض ، فلا يثبت للمشتري خيار الفسخ للأصل بعد الشك في ثبوت الخيار له ولو لم يستطع البائع استعادته بسرعة ، سواء لم يستطع أبدا أو لم يستطع حتى تطاولت المدة كان للمشتري خيار الفسخ للضرر الحاصل عليه بفوات منافعه في المدة الطويلة . نعم لو لم يرجع المبيع وأراد المشتري الامضاء كان له ذلك لأنه يمكن الانتفاع بالعين بما لا يتوقف على القبض كعتق العبد ونحو ذلك .