تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
( فيتقابضان معا لو تمانعا ) ( 1 ) من التقدم ، ( سواء كان الثمن عينا ، أو دينا ) . وإنما لم يكن أحدهما أولى بالتقديم لتساوي الحقين في وجوب تسليم كل منهما إلى مالكه . وقيل : يجبر البائع على الإقباض أولا ، لأن الثمن تابع للمبيع . ويضعف باستواء العقد في إفادة الملك لكل منهما ، فإن امتنعا أجبرهما الحاكم معا مع إمكانه ، كما يجبر الممتنع من قبض ماله ، فإن تعذر ( 2 ) فكالدين إذا بذله المديون فامتنع من قبوله .

[ في أنه يجوز اشتراط تأخير إقباض المبيع ]

( ويجوز اشتراط تأخير إقباض المبيع مدة معينة ) ( 3 ) كما يجوز اشتراط تأخير الثمن ، ( والانتفاع به منفعة معينة ) لأنه شرط سائغ فيدخل تحت العموم ( 4 ) ، ( والقبض ( 5 ) في المنقول ) كالحيوان والأقمشة والمكيل والموزون والمعدود
شرح
( 1 ) لو تقدم أحدهما بدفع ما في يده قبل الآخر فهو ، وإن تمانعا من التقدم يلزمان بالتقابض معا ويجبران على ذلك ، ولو كان أحدهما ممتنعا أجبر الممتنع خاصة لاختصاصه بالعصيان ، كل ذلك لتساوي الحقين في وجوب ايصال كل منهما المال إلى مالكه ولا رجحان لأحدهما على الآخر بالتقدم أو التأخر ، وعن الشيخ في المبسوط وابن زهرة والقاضي والحلي يجبر البائع أولا على دفع المبيع إذا تمانعا ، لأن الثمن تابع للمبيع فيجب تقديم المتبوع على التابع ، ولأن البائع بتسليم المبيع يستقر البيع ، وفيه منع ، أما الأول لاستواء العقد في إفادة الملك لكل منهما من دون تبعية لأحدهما على الآخر ، وأما الثاني فالاستقرار مترتب على تسليم المبيع والثمن معا لا على أحدهما . ( 2 ) أي تعذر إجبار الحاكم للممتنع من إقباض ما في يده كان للآخر حبس العوض عنه حتى يجبر الممتنع ، وإن تلف العوض تحت يد الآخر فهو من مال الممتنع كما تقدم في النقد والنسيئة لنفس الأدلة السابقة . ( 3 ) لأن الشرط لا يؤدي إلى الجهالة وليس مخالفا للكتاب فيكون سائغا ، كاشتراط المشتري تأخير الثمن مدة معينة كذلك . ( 4 ) وهو عموم ( المسلمون عند شروطهم ) « 1 » . ( 5 ) إن القبض مما يترتب عليه آثار شرعية كصحة بيع الصرف ولزوم العقد إن أسقط الخيار ، والقبض لغة هو الأخذ كما في المصباح المنير ، وفي النهاية الأثيرية القبض بجميع -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الخيار حديث 1 و 3 .