تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
قبضه حيث يجب ( 1 ) ( قبضه الحاكم ) إن وجد ، ( فإن تعذر ) قبض الحاكم ولو بالمشقة البالغة في الوصول إليه ، أو امتناعه من القبض ( فهو أمانة في يد المشتري لا يضمنه لو تلف بغير تفريط ، وكذا كل من امتنع من قبض حقه ) . ومقتضى العبارة ( 2 ) أن المشتري يبقيه بيده مميّزا على وجه الأمانة ، وينبغي مع ذلك أن لا يجوز له التصرف فيه ، وأن يكون نماؤه للبائع تحقيقا لتعينه له . وربما قيل ( 3 ) : ببقائه على ملك المشتري وإن كان تلفه من البائع ، وفي الدروس أن للمشتري التصرف فيه فيبقى في ذمته ، ( ولا حجر ( 4 ) في زيادة الثمن ونقصانه ) على البائع والمشتري ( إذا عرف المشتري القيمة ) ( 5 ) ، وكذا إذا لم يعرف ( 6 ) ، لجواز بيع الغبن إجماعا . وكأنه أراد نفي الحجر على وجه لا يترتب عليه
شرح
( 1 ) أجبره الحاكم على القبض ومع تعذره قبضه الحاكم لأنه نائب البائع الممتنع ، ومع تعذر الحاكم فلو تلف الثمن من غير تفريط ولا تصرف من المشتري كان التالف من مال البائع بلا خلاف فيه كما في الجواهر ، لحديث ( لا ضرر ) المتقدم . ( 2 ) أي بعد ما دفعه إلى البائع وامتنع فقد تشخص الثمن في المعيّن المدفوع ، ويكون أمانة بيد المشتري ، ولازم الأمانة أن لا يتصرف بها ، ويجب عليه حفظها ويكون نماء الأمانة للبائع وتلفها عليه . ( 3 ) قال في المسالك : ( قيل : ويجوز للمشتري التصرف فيه بعد تعيينه ، فيرجع إلى ذمته ، ولو تجدد له نماء فهو له ، ومقتضى ذلك أنه لا يخرج عن ملكه وإنما يكون تلفه من البائع عقوبة له ) انتهى . وفيه : أنه لو كان التلف من مال البائع لكان مالكا له ، ومعه كيف جاز التصرف للمشتري بغير إذنه المالك ، وكيف يكون نماء الغير له . ( 4 ) أي لا منع . ( 5 ) لو باع المتاع بزيادة عن قيمته السوقية مع علم البائع والمشتري بالقيمة السوقية ، وكذا لو باعه بنقصان عنها مع علمهما بها ، فالبيع صحيح ولا مانع للبائع من البيع ولا للمشتري من الشراء ، بلا خلاف فيه ولا إشكال ، لوجود المقتضى من إطلاق أدلة صحة البيع ، وعدم المانع من الغبن وغيره مع علمهما بالقيمة السوقية . ( 6 ) أي إذا لم يعرف المشتري القيمة السوقية فيجوز للبائع زيادة الثمن ، لأن بيع المغبون جائز بالاتفاق ، غايته يثبت للمغبون خيار الغبن عند علمه بالغبن .