لانتفاء المانع في ذلك كله ، مع عموم الأدلة على جوازه . وقيل : لا يجوز بيعه بعد حلوله بزيادة عن ثمنه الأول ، أو نقصان عنه مع اتفاقهما في الجنس ، استنادا إلى رواية قاصرة السند والدلالة ، ( إلا أن يشترط في بيعه ) الأول ( ذلك ) ( 1 ) أي بيعه ( 2 ) من البائع ( فيبطل ) البيع الأول ، سواء كان حالا أم مؤجلا ، وسواء شرط بيعه من
شرح
- رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى ، فلما حلّ الأجل أخذته بدراهمي ، فقال : ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني ، قال عليه السّلام : لا تشتره منه فإنه لا خير فيه ) « 1 » .
والخبر شامل لما كان البيع بجنس الثمن بزيادة أو نقيصة أو مساواة ، إلا أن الصورة الأخيرة مخصصة لعدم الخلاف فيها .
وفيه : إن الخبر مختص بالطعام فتعديته إلى غيره مشكل مع احتمال قوي أنها للإرشاد أو الكراهة جمعا بينه وبين ما دل على الجواز ، مع أن إطلاقها شامل للصور الثلاثة من زياد أو نقصان أو مساواة فتخصيصها بغير الأخيرة لا وجه له ، على أن الطعام الذي يريد بيعه ثانيا غير صريح في كونه نفس الأول المبتاع ، بالإضافة إلى أن خالد بن الحجاج لم يمدح ولم يذم .
( 1 ) أي يشترط البائع في العقد الأول أن يبيعه المشتري نفس المتاع ثانية ، فلا يصح الشرط بلا خلاف فيه كما في الرياض ، وإذا فسد الشرط أفسد العقد سواء كان حالا أم مؤجلا ، وسواء شرط البيع الثاني بعد حلول أجل الأول أو قبله ، وقال في المسالك :
( واختلف كلامهم في تعليل البطلان - أي بطلان البيع - مع الشرط المذكور ، فعلّله في التذكرة باستلزامه الدور ، لأن بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه ، وردّ بأن الموقوف على حصول الشرط هو اللزوم لا الانتقال ، ويمنع توقف تملك المشتري على تملك البائع ، بل تملكه موقوف على العقد المتأخر عن ملك المشتري ، ولأنه وارد في باقي الشروط كشرط العتق والبيع للغير مع صحته إجماعا ) انتهى . توضيحه : أن تحقق الشرط وهو بيع المشتري ثانيا للبائع موقوف على ملكية المشتري للمبيع ، وملكية المشتري للمبيع متوقفة على تحقق الشرط الذي هو بيع المشتري ثانيا للبائع فيلزم توقف الشيء على نفسه .
وردّ بتسليم التوقف الأول ومنع التوقف الثاني ، لأن الموقوف في الثاني هو لزوم البيع لا أصل الملكية فاختلفت جهة التوقف فلا دور .
( 2 ) أي بيعه ثانيا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب السلف حديث 3 .