تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
( الأمة ، أو ) شرط ( وطء البائع إياها ) بعد البيع مرة ، أو أزيد ، أو مطلقا ، هذه أمثلة ما يمنع منه الكتاب والسنة . ( و ) كذا ( يبطل ) الشرط ( باشتراط غير المقدور ) ( 1 ) للمشروط عليه ( كاشتراطه حمل الدابة فيما بعد ، أو أنّ الزرع يبلغ السنبل ) ( 2 ) ، سواء شرط عليه أن يبلغ ذلك بفعله أم بفعل اللّه ( 3 ) ، لاشتراكهما في عدم المقدورية . ( ولو شرط تبقية الزرع ) في الأرض إذا بيع أحدهما دون الآخر ( إلى أوان السنبل جاز ) ، لأن ذلك مقدور له ، ولا يعتبر تعيين مدة البقاء ( 4 ) بل يحمل على المتعارف من البلوغ ، لأنه منضبط . ( ولو شرط غير السائغ بطل ) الشرط ( وأبطل العقد ) ( 5 ) في أصح القولين ،
شرح
( 1 ) لأن شرط مخالف للكتاب لقوله تعالى :( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )« 1 » . ( 2 ) أي يجعل الزرع سنبلا والرطب تمرا . ( 3 ) فجعل الزرع سنبلا بفعل البائع هو غير مقدور له كما هو واضح ، وأما جعل اللّه الزرع سنبلا فهو مقدور للّه جل وعلا ، إلا أن فعل اللّه لا يقع تحت قدرة البائع . ( 4 ) قال في المسالك : ( وهل يشترط تعيين المدة أم يحال على المتعارف من البلوغ لأنه مضبوط عرفا ، الظاهر الاكتفاء بالثاني ، وإطلاقهم يدل عليه ) انتهى . ( 5 ) أما بطلان الشرط فمحل اتفاق وقد تقدم دليله لأنه غير سائغ ، وأما إبطال العقد المشتمل عليه فقولان ، ففي الإسكافي والشيخ والقاضي وابني سعيد وزهرة وجماعة صحة العقد ، لأن التراضي قد تعلق بكليهما فإذا امتنع أحدهما بقي الآخر ، ويؤيده صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن أمة كانت تحت عبد فأعتقت الأمة قال : أمرها بيدها إن شاءت تركت نفسها مع زوجها ، وإن شاءت نزعت نفسها منه ، وقال : وذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة وأعتقها فخيّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : إن شاءت أن تقر عند زوجها ، وإن شاءت فارقته ، وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة أن لهم ولائها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الولاء لمن اعتق ) « 2 » وظاهر الخبر صحة عقد البيع مع فساد الشرط . وعن الفاضل وولده والشهيدين وجماعة فساد البيع بفساد الشرط لأن التراضي لم يقع إلا -
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 2 ) الوسائل الباب - 52 - من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 2 .