( وتاللّه وباللّه ( 1 ) وأيمن اللّه ( 2 ) ) بفتح الهمزة وكسرها مع ضم النون وفتحها ، وكذا
شرح
( 1 ) الحروف التي يقسم بها بشهادة أهل اللغة هي : الباء والواو والتاء ، والأصل في القسم الباء لأنها تدخل على الظاهر والمضمر ، ويليها الواو التي تدخل على الأسماء الظاهرة جميعها ، ثم التاء التي تختص بالدخول على لفظ الجلالة قال تعالى :( تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ )« 1 » وقال تعالى :( تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ )« 2 » .
وقوله : باللّه صلة الحلف والقسم ، وكأن الحالف يقول : حلفت أو أقسمت باللّه ، ثم لما كثر الاستعمال وفهم المقصود حذف الفعل بل وينعقد اليمين لو نطق باسم الجلالة مخفوضا مع نية القسم من دون النطق بأحد حروف القسم فلو قال : اللّه لافعلنّ ، لوروده لغة ، ولكون الجر مشعرا بالصلة الخافضة مع بناء اللغة على الحذف والتقدير ، وقد تردد المحقق في الشرائع لاستمرار العادة على الحلف بغير هذه الكيفية مع عدم معرفة ذلك إلا لخواص الناس ، وهو ضعيف ، لاندراجه في إطلاق الأدلة بعد كونه صحيحا في اللغة ، نعم لو رفع أو نصب أشكل إجراء حكم اليمين لأنه ملحون .
( 2 ) وهو اسم لا حرف خلافا للزجاج والرماني ، واختلفوا في أنه مشتق من اليمن بمعنى البركة أو أنه جمع يمين ، فالبصريون على الأول والكوفيون على الثاني ، وهمزته همزة وصل على الأول وقطع على الثاني .
وعلى كلا التقديرين تردد المحقق في الشرائع في انعقاد اليمين به من حيث هو جمع يمين فالقسم به لا باللّه هذا على مبنى الكوفيين ، وأن القسم به قسم بوصف من أوصاف اللّه وهو يمنه وبركته لا باسمه على مبنى البصريين .
ولكن عن جماعة انعقاد اليمين به لأنه موضوع للقسم عرفا ولخبر حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ما يقرب من صحيح الحلبي المتقدم إلا أنه قال في آخره ( وأما لعمر اللّه وأيم اللّه فإنما هو باللّه ) « 3 » وأيم مخفف أيمن ، بل المقتضب والمخفف من أيمن هو : أيم اللّه ، ومن اللّه ، وم اللّه ، وله حكم أيمن ، قال في الجواهر بعد ذكر أيمن ( وكذا الكلام في « أيم اللّه ومن اللّه وم اللّه » مما هو مقتضب من « أيمن » ، تخفيفا بحذف بعض حروفه وإبداله لكثرة الاستعمال ، بل عن ابن آوى في استدراك الصحاح في هذه الكلمات إحدى وعشرون لغة : أربع في « أيمن » ، بفتح الهمزة وكسرها مع ضم النون وفتحها ، -
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 85 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 57 .
( 3 ) الوسائل الباب - 30 - من كتاب الأيمان ملحق حديث 4 .