( ومقلّب القلوب والأبصار والذي نفسي بيده ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ) ، لأن المقسم به فيها مدلول المعبود بالحق ، إله من في السماوات والأرض من غير أن يجعل ( 1 ) اسما للّه تعالى ( أو ) الحلف ( باسمه ) تعالى المختص به ( كقوله : واللّه )
شرح
- تعالى :( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً )« 1 » ، وقال تعالى :( وَارْزُقُوهُمْ )« 2 » انتهى .
والثالث ما يطلق في حق اللّه وحق غيره ، لكن الغالب استعماله في حق اللّه تعالى بحيث إذا أريد استعماله في حق غيره لاحتاج إلى تقييد وقرينة كقوله : الرحيم والرب والخالق والرازق والمتكبر والقاهر والبارئ .
والرابع ما يطلق في حقه تعالى وحق غيره ، ولا يغلب على أحدهما بحيث يحتاج إلى قرينة لو أراد أحدهما كقوله : الشيء والموجود والحي والسميع والبصير والمؤمن والكريم .
أما الأقسام الثلاثة الأول فينعقد بها اليمين مع القصد بلا خلاف فيه ، بل بدون القصد في القسم الأول كما في المسالك ، وأما القسم الرابع فلا ينعقد بها اليمين وإن قصد بها الذات المقدسة بلا خلاف في ذلك إلا من الإسكافي من انعقادها بالسميع والبصير ، والأصل في ذلك كله الأخبار .
منها : صحيح محمد بن مسلم ( قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قول اللّه عز وجل :وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشىوَالنَّجْمِ إِذا هَوى، وما أشبه ذلك ، فقال : إن للّه عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به ) « 3 » ومثله خبر علي بن مهزيار 4 ، ومنها خبر الحسين بن زيد عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث المناهي ( نهى أن يحلف الرجل بغير اللّه ، وقال : من حلف بغير اللّه فليس من اللّه في شيء ) 5 وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا أرى للرجل أن يحلف إلا باللّه ، فأما قول الرجل : لا أب لشانيك ، فإنه قول أهل الجاهلية ، ولو حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف باللّه ) 6 ، ومثله خبر سماعة 7 إلى غير ذلك من الأخبار .
ومقتضى هذه الأخبار أن الحلف باللّه وبغير ذلك من أسمائه أو ما يغلب عليه أو كان مشتركا بينه وبين غيره مع قصد الذات المقدسة هو حلف باللّه ، ومعه لا داعي لقولهم من عدم انعقاد اليمين بالقسم الرابع مع قصد الحلف بالذات .
( 1 ) هذا القسم الأول .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 17 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 5 .
( 3 ) ( 3 و 4 و 5 و 6 و 7 ) الوسائل الباب - 30 - من كتاب الأيمان حديث 3 و 1 و 2 و 4 و 5 .