وفي حكم انقطاعه عند الحلول موت المسلم إليه قبل الأجل ( 1 ) ، وقبل وجوده ، لا العلم قبله بعدمه بعده ( 2 ) ، بل يتوقف الخيار على الحلول على الأقوى ، لعدم وجود المقتضي له الآن ، إذ لم يستحق شيئا حينئذ ، ولو قبض البعض تخير أيضا ( 3 ) بين الفسخ في الجميع ، والصبر بين أخذ ما قبضه ، والمطالبة بحصة غيره من الثمن ( 4 ) ، أو قيمة المثمن على القول الآخر ( 5 ) ، وفي تخير المسلم إليه ( 6 ) مع الفسخ ( 7 ) في البعض وجه قوي ( 8 ) ، لتبعض الصفقة عليه ، إلا أن يكون الانقطاع من تقصيره فلا خيار له .
شرح
( 1 ) لو مات البائع قبل الأجل فحكمه حكم الصورة السابقة فيما لو انقطع المثمن عند الحلول الموجب لخيار المشتري بين الفسخ والصبر ، مع ضميمة المطالبة بالقيمة عند الحلول كما هو رأي الشارح ، وكان الحكم واحدا في الصورتين لأن المثمن دين في ذمة البائع فيشمله عموم ما دل على حلول ما على الميت من دين بالموت كما سيأتي بحثه في بابه ، ولا ينتظر فيه الأجل فلو كان المثمن معدوما حين الموت يجري فيه الخيار المذكور .
( 2 ) أي لو علم المشتري قبل حلول الأجل بعدم المثمن بعد الأجل ، فهل يثبت له الخيار بين الفسخ والانتظار ، قال في الجواهر : ( لم يرجح أحدهما في القواعد والتذكرة والدروس وغيرها ، ولكن الأولى العدم - عدم الخيار - وفاقا للروضة والمسالك وغيرهما اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على اللزوم على المتيقن ، والتفاتا إلى عدم وجود المقتضي الآن إذ لم يستحق عليه شيئا ) .
( 3 ) لو قبض المشتري بعض المثمن وقد انعدم البعض الآخر كان له حق الصبر إلى وجوده كما له حق الصبر عند تعذر الكل ، وكان له أيضا الفسخ ، إما فسخ العقد بالنسبة للمتعذر لتفويت حقه ، وإما فسخ جميع العقد لتبعض الصفقة عليه عند انعدام بعض المثمن بلا خلاف في شيء من هذا ، ثم من قال في تعذر الكل : إن للمشتري حق المطالبة بقيمة المعدوم وقت الحلول كالشارح ، كذلك يقول هنا بأن له المطالبة بقيمة البعض المعدوم .
( 4 ) أي الفسخ في الباقي .
( 5 ) وهو قول الشارح كما عرفت عندما قال : ( وله أن لا يفسخ ولا يصبر بل يأخذ قيمته حينئذ لأن ذلك هو حقه ) .
( 6 ) وهو البائع .
( 7 ) من قبل المشتري في بعض المثمن المعدوم .
( 8 ) لأنه مع فسخ المشتري لبعض المثمن تتبعض الصفقة على البائع ، لأنه أقدم على بيع تمام المثمن ولم يسلم له بل سلم به بيع البعض فله الخيار .