تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
حيث يكون مؤجلا ممكن الحصول بعد الأجل عادة فاتفق عدمه ( تخيّر ) المسلم ( بين الفسخ ) فيرجع برأس ماله ، لتعذر الوصول إلى حقه ، وانتفاء الضرر ، ( و ) بين ( الصبر ) إلى أن يحصل ، وله أن لا يفسخ ولا يصبر ( 1 ) ، بل يأخذ قيمته حينئذ ( 2 ) ، لأن ذلك هو حقه . والأقوى أن الخيار ليس فوريا ( 3 ) فله الرجوع بعد الصبر إلى أحد الأمرين ( 4 ) ما لم يصرّح بإسقاط حقه من الخيار ، ولو كان الانقطاع بعد بذله ( 5 ) له ورضاه ( 6 ) بالتأخير سقط خياره ، بخلاف ما لو كان بعدم المطالبة ( 7 ) ، أو بمنع البائع مع إمكانه .
شرح
- مبني على تأجيل المثمن إلى أجل معلوم ، وقد حلّ الأجل والبائع غير مستطيع للتسليم فالانتظار حتى الاستطاعة ضرر على المشتري فلذا له حق الفسخ . وعن ابن إدريس أنه ليس له الفسخ لأصالة اللزوم في العقود ، وهو كالاجتهاد في قبال النص بل عن العلامة في المختلف في مقام الرد عليه قال : ( إنه لم يوافقه عليه أحد من علمائنا ، ولا أظن أحدا أفتى به ) انتهى . ( 1 ) عن حواشي الشهيد عن السيد العميد أن له مضافا إلى الفسخ والصبر المطالبة بقيمة المسلم فيه عند الأداء ، واستحسنه في المسالك ومحكي الميسية ، بل جزم به الشارح هنا في الروضة ، كما مال إليه سيد الرياض ، لأنها البدل عند تعذر الحق ، فهو كتلف المثلي الذي يتعذر مثله الموجب للانتقال للقيمة ، وفيه : إن ظاهر موثق ابن بكير المتقدم على خلافه . ( 2 ) حين التعذر وهو وقت حلول الأجل كما هو المفروض . ( 3 ) للأصل وإطلاق النص . ( 4 ) من الفسخ أو القيمة وقت الحلول . ( 5 ) أي بعد بذل البائع للمسلم فيه للمشتري . ( 6 ) أي رضى المشتري ، ثم انقطع المسلم فيه فعدمه مستند إلى تقصير المشتري بعدم قبضه فلا خيار له ، لأنه رضي بتأخير حقه ولو فات ، ولا ينافيه إطلاق النص المتقدم لعدم شموله لمحل الفرض . ( 7 ) حق العبارة المتقدمة مع هذه العبارة أن يقال : لو طالب المشتري فبذل البائع ثم رضي المشتري بالتأخير فانعدم المسلم فيه سقط خياره ، أما لو لم يطالب بالأداء فمنع البائع فيثبت للمشتري الخيار المذكور ، وكذلك يثبت الخيار لو منع البائع دفع المثمن مع إمكانه حتى عدم ، ولقد أجاد في المسالك في عرض هذه الصور الثلاث بقوله : ( لو كان التأخير اقتراحا من البائع خاصة ، والحق حينئذ أن الخيار يثبت للمشتري ، كما لو كان التأخير لعارض لاشتراكهما في المعنى بالنسبة إليه ، ولا فرق حينئذ بين أن يطالب بالأداء وعدمه ، نعم لو رضي بالتأخير ثم عرض المانع فالمتجه سقوط خياره ) .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 552 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي